امْرَأَتِي، فَإِنَّهُ إِنْ نَوَى الطَّلاَقَ وَقَعَ طَلاَقًا. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ نَوَى الطَّلاَقَ بِجَحْدِ النِّكَاحِ يَكُونُ طَلاَقًا، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلاَقِ (١) .
أَثَرُ إِنْكَارِ الرِّدَّةِ فِي حُصُول التَّوْبَةِ مِنْهَا:
٢٥ - إِذَا ثَبَتَتْ رِدَّةُ إِنْسَانٍ بِالْبَيِّنَةِ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ارْتَدَّ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ الإِْنْكَارِ مِنْهُ تَوْبَةً قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالرِّدَّةِ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا، وَهُوَ مُقِرٌّ بِالتَّوْحِيدِ وَبِمَعْرِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدِينِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهُ، لاَ لِتَكْذِيبِ الشُّهُودِ، بَل لأَِنَّ إِنْكَارَهُ تَوْبَةٌ وَرُجُوعٌ، فَيُمْتَنَعُ الْقَتْل فَقَطْ، وَتَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ، كَحُبُوطِ عَمَلٍ وَبُطْلاَنِ وَقْفٍ. . . إِلَخْ (٢) .
الثَّانِي: وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل اسْتُتِيبَ، فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِل (٣) .
وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ كَلاَمِهِمْ. هَذَا وَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ ثُبُوتُ رِدَّتِهِ بِالإِْقْرَارِ. فَإِنَّ إِنْكَارَهُ يَكُونُ تَوْبَةً، وَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهُ، كَمَا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ (٤) . وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الْحَنَابِلَةِ نَصًّا فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ.
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٣٧٥، نقلا عن البدائع، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢٣، ونهاية المحتاج ٨ / ٣٢٣، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٨٤.(٢) الدر المختار ٣ / ٢٩٩.(٣) القليوبي ٤ / ١٧٦.(٤) شرح المنتهى ٣ / ٣٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.