وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ، وَلأَِنَّهَا مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ فَأَشْبَهَتِ الرَّجُل. (١)
قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: أُمُّ الأَْطْفَال أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ؛ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ خِلاَفِ الإِْصْطَخْرِيِّ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ، وَكَذَا هِيَ أَوْلَى مِنَ الرِّجَال أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، إِذَا كَانَ فِيهَا مَا فِيهِمْ مِنَ الْكِفَايَةِ وَالاِسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِلاَّ فَلاَ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَكَمْ مِنْ مُحِبٍّ مُشْفِقٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيل الأَْرْبَاحِ وَالْمَصَالِحِ التَّامَّةِ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ. (٢)
هَذَا، وَشَهَادَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَكُونُ فِي الأَْمْوَال وَتَوَابِعِهَا فَقَطْ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ فِيمَا عَدَا الْقَوَدَ وَالْحُدُودَ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (٣) وَتُقْبَل شَهَادَتُهَا دُونَ الرِّجَال فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال. (٤) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (شَهَادَةٍ) .
وَالْوِلاَيَةُ عَلَى مَال الصَّغِيرِ تَكُونُ لِلذُّكُورِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ تَثْبُتْ لِلأُْنْثَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهَا، فَتَصِيرَ وَصِيَّةً بِالإِْيصَاءِ. وَفِي رَأْيِ الإِْصْطَخْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ
(١) المغني ٦ / ١٣٧.(٢) مغني المحتاج ٣ / ٧٥.(٣) سورة البقرة / ٢٨٢.(٤) ابن عابدين ٤ / ٣٧٢، والمغني ٩ / ١٥١ - ١٥٦، والفواكه الداوني ٢ / ٣٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.