وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الاِخْتِيَارِيِّ ثُلُثُ اللَّيْل، وَبَعْدَهُ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتُ ضَرُورَةٍ، بِأَنْ يَكُونَ مَرِيضًا شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتَا. (١)
انْقِسَامُ الْوَقْتِ إِلَى مُوَسَّعٍ وَمُضَيَّقٍ وَبَيَانُ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الأَْدَاءِ
١٤ - الْوَقْتُ الْمُوَسَّعُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِكُلٍّ مِنَ الْفَرَائِضِ هُوَ: مِنْ أَوَّل الْوَقْتِ إِلَى أَلاَّ يَبْقَى مِنَ الْوَقْتِ أَكْثَرُ مِمَّا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ لِلصَّلاَةِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْوَقْتِ إِلاَّ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ لِلصَّلاَةِ فَهُوَ وَقْتٌ مُضَيَّقٌ، يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ. وَعِنْدَ زُفَرَ: يَتَضَيَّقُ الْوَقْتُ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَا يَتَّسِعُ لِرَكَعَاتِ الصَّلاَةِ.
أَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَهُوَ مِنْ أَوَّل الْوَقْتِ إِلَى مَا قَبْل خُرُوجِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ أَوْ ثَلاَثَ رَكَعَاتِ الْمَغْرِبِ مَثَلاً.
وَأَمَّا وَقْتُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ فَهُوَ الْوَقْتُ الْبَاقِي الَّذِي يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ أَوْ ثَلاَثَ رَكَعَاتِ الْمَغْرِبِ.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ (٢) ، وَمِنْهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ وُجُوبَ الأَْدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِآخِرِ الْوَقْتِ، وَقَبْل آخِرِ الْوَقْتِ يَكُونُ الْمُكَلَّفُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْوَقْتِ وَبَيْنَ عَدَمِ أَدَائِهَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ الأَْدَاءِ
(١) بداية المجتهد ١ / ٩، وجواهر الإكليل ١ / ٣٣، وقليوبي ١ / ١١٤، والمغني ١ / ٣٨١، والمراجع السابقة.(٢) بدائع الصنائع ١ / ٩٤ - ٩٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.