إِجَارَةُ الصَّبِيِّ:
٢٤ - إِجَارَةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَفْسَهُ بِأَجْرٍ لاَ غَبْنَ فِيهِ تَصِحُّ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ مِنْ وَلِيِّهِ، خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ، إِذْ مَنَعُوهَا مُطْلَقًا، فَإِنْ وَقَعَتِ اسْتَحَقَّ أَجْرًا. وَاخْتَلَفُوا هَل هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ أَجْرُ الْمِثْل.
(١) وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَانَ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَفِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ شَرْطٌ لِلنَّفَاذِ لاَ لِلصِّحَّةِ، وَكَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ صَحِيحٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ عِنْدَهُمْ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَانْعِقَادِهِ لاَ لِنَفَاذِهِ. (٢)
٢٥ - وَإِجَارَةُ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّبِيِّ نَفْسَ الصَّبِيِّ أَوْ مَالَهُ نَافِذَةٌ، لِوُجُودِ الإِْنَابَةِ مِنَ الشَّرْعِ. وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ قَبْل انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَمَّ عَلَيْهَا عَقْدُ الإِْجَارَةِ فَفِي لُزُومِ الْعَقْدِ اتِّجَاهَانِ، فَقِيل بِلُزُومِ الْعَقْدِ لأَِنَّهُ عَقْدٌ لاَزِمٌ عُقِدَ بِحَقِّ الْوِلاَيَةِ، فَلَمْ يَبْطُل بِالْبُلُوغِ، كَمَا لَوْ بَاعَ دَارَهُ أَوْ زَوَّجَهُ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ اعْتَبَرَهُ الشِّيرَازِيُّ الصَّحِيحَ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ اعْتَبَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَذْهَبَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي إِجَارَةِ أَمْوَالِهِ.
وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ لاَزِمٍ، وَيُخَيَّرُ فِي الإِْجَارَةِ؛ لأَِنَّهُ بِالْبُلُوغِ انْتَهَتِ الْوِلاَيَةُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِي إِجَارَةِ نَفْسِ الصَّغِيرِ؛ لأَِنَّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعَقْدِ إِضْرَارًا بِهِ لأَِنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ تَلْحَقُهُ الأَْنَفَةُ مِنْ خِدْمَةِ النَّاسِ، وَلأَِنَّ الْمَنَافِعَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا،
(١) روضة الطالبين ٣ / ٣٤١، ٣٤٢(٢) التوضيح عل التنقيح ٢ / ١٥٩، والبدائع ٤ / ١٧٨، ١٧٩، والفتاوى الهندية ٤ / ٤١١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.