وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي تَعُودُ إِلَى الرَّجُل كَالْبُلُوغِ أَوِ الْعَقْل؛ لأَِنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ لِمَا يَصْدُرُ عَنِ الصَّبِيِّ قَبْل الْبُلُوغِ، وَلاَ لِمَا يَصْدُرُ عَنِ الْمَجْنُونِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ.
أَمَّا لَوْ كَانَ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي تَعُودُ إِلَى الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ مَعًا، وَهُوَ قِيَامُ النِّكَاحِ حِينَ الإِْيلاَءِ، فَإِنَّ فَقْدَهُ لاَ يُعَطِّل مَفْعُول الْيَمِينِ، بَل تَبْقَى فِي حَقِّ الْحِنْثِ، فَلَوْ قَال رَجُلٌ لاِمْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: وَاللَّهِ لاَ أَطَؤُكِ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْل مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ الْمُبَيَّنَةُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا.
أَمَّا فِي حَقِّ الطَّلاَقِ، فَإِنَّ فَقْدَ الشَّرْطِ يُبْطِل الْيَمِينَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَلِهَذَا لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الإِْيلاَءِ فِي حَقِّ الطَّلاَقِ لاِنْعِدَامِ الْمَحَلِّيَّةِ.
وَمِثْل هَذَا يُقَال فِي حَال عَدَمِ تَوَافُرِ شَرَائِطِ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ مَفْعُول الْيَمِينِ يَبْقَى. وَلَوْ نَقَصَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي حَلَفَ الرَّجُل عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ فِيهَا عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّهَا لاَ تَكُونُ أَقَل مِنْ ذَلِكَ - وَحَتَّى لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا فِيهَا، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ (١) .
أَثَرُ الإِْيلاَءِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ
١٦ - إِذَا تَحَقَّقَ رُكْنُ الإِْيلاَءِ وَتَوَافَرَتْ شَرَائِطُهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَحَدُ أَثَرَيْنِ:
(١) البدائع ٣ / ١٧١، والهداية وفتح القدير ٣ / ١٩٤، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٥١، ومغني المحتاج ٣ / ٣٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.