لِتُقَدَّرَ بِهِ الْمَنْفَعَةُ. وَالثَّانِي أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الشَّرْطِ حَسَبَ الاِتِّفَاقِ، فَيَكُونُ شَرْطًا لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي مِنْ عُلَمَائِهِمْ. (١)
انْقِضَاءُ إِجَارَةِ الأَْرْضِ الزِّرَاعِيَّةِ:
٩٠ - إِذَا كَانَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى مُدَّةٍ، وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ، انْقَضَتِ الإِْجَارَةُ اتِّفَاقًا. وَيَبْقَى الزَّرْعُ فِي الأَْرْضِ إِذَا كَانَ لَمْ يَحِنْ حَصَادُهُ. وَعَلَيْهِ الأَْجْرُ الْمُسَمَّى عَنِ الْمُدَّةِ، زَائِدًا أَجْرَ الْمِثْل عَنِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ.
وَلِفُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ بَعْضُ تَفْصِيلاَتٍ فِي ذَلِكَ، وَفِيمَا إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ اسْتَأْجَرَهَا لِلْغِرَاسِ لاَ لِلزَّرْعِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَغْرِسَ بِهَا شَجَرًا وَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ وَيُسَلِّمَ الأَْرْضَ فَارِغَةً. وَقِيل: يَتْرُكُهَا بِأَجْرِ الْمِثْل، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الأَْرْضِ أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا إِنْ كَانَ فِي قَلْعِهَا ضَرَرٌ فَاحِشٌ بِالأَْرْضِ. وَإِلاَّ قَلَعَهَا مِنْ غَيْرِ ضَمَانِ النَّقْصِ لَهُ. لأَِنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ فِي الإِْجَارَةِ يَقْتَضِي التَّفْرِيغَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِلزَّرْعِ. (٢)
وَلاَ يَبْعُدُ الْمَالِكِيَّةُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ بَقَاءَ الزَّرْعِ فِي الأَْرْضِ لِلْحَصَادِ بِأَجْرِ الْمِثْل بِمَا إِذَا كَانَ الْمُكْتَرِي يَعْلَمُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَنَّ الزَّرْعَ يَتِمُّ حَصَادُهُ فِي الْمُدَّةِ، وَإِلاَّ جَازَ لِلْمُؤَجِّرِ أَمْرُهُ بِالْقَلْعِ. (٣)
(١) المهذب ١ / ٤٠٢، ٤٠٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٤٨، والمغني ٦ / ٥٣، ٥٩، ٦٠(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤٢٩، والهداية ٣ / ٢٣٥ - ٢٣٦، وانظر المغني ٦ / ٦٧(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٤٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.