بَكْرٍ أَنَّهَا لاَ تَنْفَسِخُ، وَيَجِبُ فِي مَالِهَا أَجْرُ مَنْ تُرْضِعُهُ تَمَامَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَتْ قَدْ عَجَّلَتْ لَهَا الأُْجْرَةَ؛ لأَِنَّهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهَا. (١)
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لاَ يَصِحُّ حَتَّى يُعْرَفَ الصَّبِيُّ الَّذِي عُقِدَ عَلَى إِرْضَاعِهِ؛ لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ الرَّضَاعُ بِاخْتِلاَفِهِ، وَلاَ يُعْرَفُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالتَّعْيِينِ. كَمَا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الرَّضَاعِ. وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ التَّصْرِيحَ بِمَعْرِفَةِ الْعِوَضِ وَمُدَّةِ الرَّضَاعَةِ. كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا. (٢)
إِجَارَةُ الْعَامِلِينَ فِي الدَّوْلَةِ:
١٢٠ - عَالَجَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاعْتَبَرُوا بَعْضَ الْوَظَائِفِ مِمَّا تَصِحُّ الإِْجَارَةُ عَلَيْهِ مِمَّا لاَ يَتَّصِل بِالْقُرُبَاتِ، وَلاَ تُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ، كَتَنْفِيذِ الْحُدُودِ، وَالْكِتَابَةِ فِي الدَّوَاوِينِ، وَجِبَايَةِ الأَْمْوَال، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَؤُلاَءِ يُطَبَّقُ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الأَْجِيرِ الْخَاصِّ فِي أَكْثَرِ الأَْقْوَال وَفِي أَكْثَرِ الأَْحْوَال. وَقَالُوا: إِنَّ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ أَنْ يُنْهِيَ الإِْجَارَةَ مَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لأَِحَدِ هَؤُلاَءِ أَنْ يَسْتَقِيل بِاخْتِيَارِهِ.
١٢١ - وَهُنَاكَ وَظَائِفُ أُخْرَى، كَوَظَائِفِ الْوُلاَةِ وَالْقُضَاةِ، وَكُل مَنْ يَقُومُ بِعَمَلٍ فِيهِ قُرْبَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، فَمُرَتَّبَاتُهُمْ مِنْ قَبِيل الأَْرْزَاقِ لاَ مِنْ قَبِيل الأُْجْرَةِ، لِدَفْعِ الْحَاجَةِ، وَهُمْ غَيْرُ مُقَيَّدِينَ بِوَقْتٍ.
(١) المراجع السابق ذكرها في المذاهب، والمغني ٦ / ٧٦، ٧٧، وبداية المجتهد ٢ / ٢٥١، ٢٥٢(٢) البدائع ٤ / ١٨٤، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٩٢، والمغني ٦ / ٧٤، ٧٥
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.