الْقِيَاسُ. وَيَكُونُ الاِجْتِهَادُ أَيْضًا فِي إِثْبَاتِ النُّصُوصِ بِمَعْرِفَةِ دَرَجَاتِهَا مِنْ حَيْثُ الْقَبُول وَالرَّدُّ، وَبِمَعْرِفَةِ دَلاَلاَتِ تِلْكَ النُّصُوصِ، وَمَعْرِفَةِ الأَْحْكَامِ مِنْ أَدِلَّتِهَا الأُْخْرَى غَيْرِ الْقِيَاسِ، مِنْ قَوْل صَحَابِيٍّ، أَوْ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ، أَوِ الاِسْتِصْحَابِ، أَوِ الاِسْتِصْلاَحِ أَوْ غَيْرِهَا، عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهَا.
التَّحَرِّي:
٣ - هُوَ لُغَةً الطَّلَبُ وَالاِبْتِغَاءُ، وَشَرْعًا طَلَبُ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ. (١) عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ. وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْعِبَادَاتِ لأَِنَّهُمْ كَمَا قَالُوا (التَّحَرِّي) فِيهَا، قَالُوا (التَّوَخِّي) فِي الْمُعَامَلاَتِ. وَالتَّحَرِّي غَيْرُ الشَّكِّ وَالظَّنِّ، فَإِنَّ الشَّكَّ أَنْ يَسْتَوِيَ طَرَفَا الْعِلْمِ وَالْجَهْل، وَالظَّنُّ تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا مِنْ دَلِيلٍ، وَالتَّحَرِّي تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا بِغَالِبِ الرَّأْيِ. وَهُوَ دَلِيلٌ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى طَرَفِ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى مَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ. كَذَا قَال السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ. (٢) وَفِيهِ أَيْضًا: الاِجْتِهَادُ مَدْرَكٌ مِنْ مَدَارِكِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْعُ لاَ يَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً، وَكَذَلِكَ التَّحَرِّي مَدْرَكٌ مِنْ مَدَارِكِ التَّوَصُّل إِلَى أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لاَ تَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً (٣) .
الاِسْتِنْبَاطُ:
٤ - وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْعِلَّةِ أَوِ الْحُكْمِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مَنْصُوصَيْنِ، بِنَوْعٍ مِنَ الاِجْتِهَادِ.
(١) أي من غير دليل.(٢) كتاب التحري من المبسوط ١٠ / ١٨٥ - ٢٠٥ ط الساسي.(٣) المبسوط ١٠ / ١٨٦ ط الأولى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.