بَرَاءَةُ الرَّحِمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ لاَ يُوقِعُونَ الطَّلاَقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى الْوِلاَدَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُسَمَّى وِلاَدَةً، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِانْفِصَال الْحَمْل كُلِّهِ وَلَوْ عَلَقَةً (١) .
إِجْهَاضُ جَنِينِ الْبَهِيمَةِ:
١٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إِذَا أَلْقَتْهُ بِجِنَايَةٍ مَيِّتًا مَا نَقَصَتِ الأُْمُّ، أَيْ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَهُوَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا. وَإِذَا نَزَل حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ فَقِيمَتُهُ مَعَ الْحُكُومَةِ، وَفِي الْمَسَائِل الْمَلْقُوطَةِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مَالِكٌ أَنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَهُوَ مَا قَال بِهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (٢) . وَلَمْ نَقِفْ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى كَلاَمٍ فِي هَذَا أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ صَالَتِ الْبَهِيمَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى إِنْسَانٍ، فَدَفَعَهَا، فَسَقَطَ جَنِينُهَا، فَلاَ ضَمَانَ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الدَّفْعَ لَوْ كَانَ عُدْوَانًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ (٣) .
(١) بدائع الصنائع ٣ / ١١٦، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٠١، ونهاية المحتاج ١ / ١٢٨، والقليوبي على المنهاج ٤ / ٤٤، والشرواني على التحفة ٨ / ٦ ط بولاق، وكشاف القناع ٥ / ٣٣٧، والشرح الصغير ٢ / ٦٧٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٤(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٩، وتبيين الحقائق ٦ / ١٣٩ - ١٤١، وتكملة الفتح ٨ / ٣٢٤ - ٣٢٩، والشرح الكبير، وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٧٠، وحاشية الرهوني ٨ / ٣٩، ومواهب الجليل ٦ / ٢٥٧، ٢٥٨، التاج والإكليل ٦ / ٢٥٩، والمغني ٧ / ٨١٦ ط الرياض، والإنصاف ١٠ / ٧٤(٣) حاشية الشرواني ٩ / ٢١٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.