الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَتِ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ هِيَ حِرْفَةُ أَبِيهِ (١) . وَنَصَّ ابْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ عَلَى زَوَال هَذِهِ الْكَرَاهَةِ إِذَا احْتَرَفَ الْمَرْءُ حِرْفَةً دَنِيئَةً لِلْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ (٢) .
وَقَال بَعْضُ الْمُتَشَدِّدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا يَرْجِعُ إِلَى الدَّنَاءَةِ مِنَ الْمَكَاسِبِ فِي عُرْفِ النَّاسِ لاَ يَسَعُ الإِْقْدَامُ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِل نَفْسَهُ (٣) . وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الأُْمُورِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا (٤) وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الأَْوَّل (٥) .
الْحِرَفُ الْمَحْظُورَةُ:
١٣ - أ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ احْتِرَافُ عَمَلٍ مُحَرَّمٍ بِذَاتِهِ، وَمِنْ هُنَا مُنِعَ الاِتِّجَارُ بِالْخَمْرِ وَاحْتِرَافُ الْكِهَانَةِ.
ب - كَمَا لاَ يَجُوزُ احْتِرَافُ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْحَرَامِ أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَيْهِ، كَالْوَشْمِ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ وَكَكِتَابَةِ الرِّبَا: لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْعَانَةِ عَلَى أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَتَعَرَّضَ الْفُقَهَاءُ إِلَى اتِّخَاذِ حِرَفٍ يَتَكَسَّبُ مِنْهَا الْمُحْتَرِفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْذُل فِيهَا جَهْدًا، أَوْ يَزِيدَ زِيَادَةً،
(١) (القليوبي ٤ / ٩١)(٢) الآداب الشرعية ٣ / ٣٠٥(٣) " ليس لمؤمن. . . " رواه الترمذي بلفظ " لا ينبغي لمؤمن. . . " وقال: حسن غريب. وضعفه غير الترمذي. ورواه أحمد وابن ماجه. انظر تحفة الأحوذي ٦ / ٥٣١(٤) رواه البيهقي بسند رجاله ثقات. (فيض القدير ٢ / ٢٩٦)(٥) (انظر المبسوط ٣٠ / ٢٥٨)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.