كَالْخَيَّاطِ يَتَسَلَّمُ الثَّوْبَ لِيَخِيطَهُ بِدِينَارَيْنِ فَيُعْطِيَهُ لِمَنْ يَخِيطَهُ بِدِينَارٍ وَيَأْخُذَ الْفَرْقَ.
فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ مِثْل هَذِهِ الإِْجَارَةِ كَالْبَيْعِ، وَبَيْعُ الْمَبِيعِ يَجُوزُ بِرَأْسِ الْمَال وَبِأَقَل مِنْهُ وَبِأَكْثَرَ، فَكَذَلِكَ الإِْجَارَةُ إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ جِنْسِ الأُْجْرَةِ الأُْولَى فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لاَ تَطِيبُ لَهُ إِلاَّ إِذَا بَذَل جَهْدًا أَوْ زَادَ زِيَادَةً، فَإِنَّهَا تَطِيبُ وَلَوِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ (١) .
آثَارُ الاِحْتِرَافِ:
١٤ - أ - يُعْطَى الْفَقِيرُ الْمُحْتَرِفُ الَّذِي لاَ يَمْلِكُ آلاَتِ حِرْفَتِهِ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَةَ حِرْفَتِهِ (٢) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (زَكَاةٌ) .
ب - إِذَا فَعَل الْمُحْتَرِفُ فِعْلاً فِي حُدُودِ حِرْفَتِهِ، فَأَخْطَأَ فِيهِ خَطَأً يُحْتَمَل أَنْ يُخْطِئَ فِيهِ الْمُحْتَرِفُونَ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، كَالطَّبِيبِ. أَمَّا مَنْ عَدَاهُ فَيَضْمَنُ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَابِ الضَّمَانِ.
ج - يَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ إِفْطَارِ رَمَضَانَ لِمَنْ يَحْتَرِفُ حِرْفَةً شَاقَّةً يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهَا، وَلَيْسَ بِإِمْكَانِهِ تَرْكُهَا فِي رَمَضَانَ (٤) .
د - لِلْمُعْتَدَّةِ - وَلاَ سِيَّمَا الْمُحْتَرِفَةِ - الْخُرُوجُ فِي
(١) المهذب ١ / ٤١٠ ط دار المعرفة، والحطاب ٦ / ٤١٧، والمواق ٦ / ٤٠٧، والقواعد لابن رجب ١٩٧، والمغني ٥ / ٤٧٩، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٢٥(٢) الغرر البهية شرح البهجة ٤ / ٧٢، ومغني المحتاج ٣ / ١١٥، وإعانة الطالبين ٢ / ١٨٩، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٢٢(٣) معين الحكام ٢٣٧، ٢٣٨، وحاشية القليوبي ٤ / ٢٠٩، وأسنى المطالب ٤ / ١٦٦، والمغني ٨ / ٣٢٨(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ١١٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.