فَقَال: اخْرُجِي فَجُذِّي نَخْلَكِ، لَعَلَّكِ أَنْ تَتَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلِي خَيْرًا. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (١) . وَرَوَى مُجَاهِدٌ قَال: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَ نِسَاؤُهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْنَ: يَا رَسُول اللَّهِ نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْل، أَفَنَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانَا، فَإِذَا أَصْبَحْنَا بَادَرْنَا إِلَى بُيُوتِنَا؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ، حَتَّى إِذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُل وَاحِدَةٍ إِلَى بَيْتِهَا. (٢)
وَلَيْسَ لَهَا الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا، وَلاَ الْخُرُوجُ لَيْلاً إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لأَِنَّ اللَّيْل مَظِنَّةُ الْفَسَادِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالْمَعَاشِ وَشِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ إِلاَّ بِهَا، كَالْيَمِينِ وَالْحَدِّ، وَكَانَتْ ذَاتَ خِدْرٍ، بَعَثَ إِلَيْهَا الْحَاكِمُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْهَا فِي مَنْزِلِهَا. وَإِنْ كَانَتْ بَرْزَةً جَازَ إِحْضَارُهَا لاِسْتِيفَائِهِ. فَإِذَا فَرَغَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا (٣) .
عَلَى أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلْمُحِدَّةِ أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ، وَلَكِنْ لاَ تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لاَ تَلْبَسُهُ الْمُحِدَّةُ (٤) .
اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُحِدَّةِ فِي عِدَّةِ وَفَاتِهَا الأَْشْيَاءُ التَّالِيَةُ (٥) :
(١) حديث جابر قال " طلقت خالتي ثلاثا. . . " رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي (نيل الأوطار ٧ / ٩٧)(٢) رواية مجاهد " قال: استشهد رجال. . . " هكذا أوردها صاحب المغني. رواها عبد الرزاق (المصنف ٧ / ٣٦ ط الأولى بيروت) وقال " تبددنا " بدل " بادرنا ".(٣) المغني ٧ / ٥٢٦ ط الرياض.(٤) الخرشي على مختصر خليل ٤ / ١٤٨ ط الشرقية ١٣١٦ هـ.(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦١٨ ط أولى، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩، والمجموع ١٧ / ٣٤، والمحرر في فقه الحنابلة ٢ / ١٠٨، والوجيز ٢ / ٩٩ ط الآداب والمؤيد سنة ١٣١٧ هـ، والمقنع ٣ / ٢٨٩ ط السلفية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.