خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهَا إِذَا لَزِمَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِدَّةِ، فَمَكَثَتْ فِي الاِعْتِكَافِ، عَصَتْ وَأَجْزَأَهَا الاِعْتِكَافُ. قَالَهُ الدَّارِمِيُّ (١) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَقُولُونَ: " تَمْضِي الْمُعْتَكِفَةُ عَلَى اعْتِكَافِهَا إِنْ طَرَأَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلاَقٍ. وَبِهَذَا قَال رَبِيعَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. أَمَّا إِذَا طَرَأَ اعْتِكَافٌ عَلَى عِدَّةٍ فَلاَ تَخْرُجُ لَهُ، بَل تَبْقَى فِي بَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا، فَلاَ تَخْرُجُ لِلطَّارِئِ، بَل تَسْتَمِرُّ عَلَى السَّابِقِ (٢) " (ر: اعْتِكَافٌ) .
عُقُوبَةُ غَيْرِ الْمُلْتَزِمَةِ بِالإِْحْدَادِ:
٢٥ - يُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ فِي الإِْحْدَادِ أَنَّ الْمُحِدَّةَ الْمُكَلَّفَةَ لَوْ تَرَكَتِ الإِْحْدَادَ الْوَاجِبَ كُل الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضَهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ جَهْلٍ فَلاَ حَرَجَ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا، فَقَدْ أَثِمَتْ مَتَى عَلِمَتْ حُرْمَةَ ذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ. وَلَكِنَّهَا لاَ تُعِيدُ الإِْحْدَادَ؛ لأَِنَّ وَقْتَهُ قَدْ مَضَى، وَلاَ يَجُوزُ عَمَل شَيْءٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَانْقَضَتِ الْعِدَّةُ مَعَ الْعِصْيَانِ، كَمَا لَوْ فَارَقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الْمَسْكَنَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا مُلاَزَمَتُهُ بِلاَ عُذْرٍ، فَإِنَّهَا تَعْصِي وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا. (ف ٢٤) وَعَلَى وَلِيِّ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ إِلْزَامُهَا بِالإِْحْدَادِ فِي مُدَّتِهِ وَإِلاَّ كَانَ آثِمًا.
(١) تبيين الحقائق شرح الكنز ١ / ٣٥١ ط الأمير بولاق سنة ١٣١٣ هـ، والبحر الرائق ٢ / ٣٢٦ المطبعة العلمية، والفتاوى الهندية ١ / ٢١٢، والمجموع ٦ / ٤٤٥، ٤٤٦، والمغني لابن قدامة ٣ / ٢٠٧(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ٤٨٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.