وَتُجْمَرُ الأَْكْفَانُ قَبْل أَنْ يُدْرَجَ الْمَيِّتُ فِيهَا وِتْرًا.
وَالأَْصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاَثًا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّارُ. وَقِيل: رِجَالُهُ رِجَال الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (١) . .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ تَجْمِيرِهِ، قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ، وَلأَِنَّهُ انْقَطَعَ إِحْرَامُهُ بِمَوْتِهِ، وَسَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَبْطُل إِحْرَامُهُ، فَلاَ يُجْمَرُ هُوَ وَلاَ أَكْفَانُهُ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي وَقَصَتْهُ النَّاقَةُ اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا. (٢)
اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ بِنَارٍ:
٢٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَخُورًا. وَكَذَلِكَ مُصَاحَبَتُهَا لِلْمَيِّتِ، لِلأَْخْبَارِ الآْتِيَةِ.
وَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الإِْجْمَاعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، وَزَجَرَ عَنْهُ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي
(١) نيل الأوطار ٤ / ٤٥، ٤٦، باب تطييب بدن الميت.(٢) ابن عابدين ٢ / ١٦٢، والدسوقي ١ / ٤١٨، والمجموع ٥ / ٢٠٩، والمغني ٢ / ٣٣٢، وحديث: اغسلوه بماء. . أخرجه الشيخان عن ابن عباس (الفتح الكبير ١ / ٢٠٥)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.