وَلأَِنَّ فِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - إِبْطَال الْعَمَل، وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ امْتِنَاعٌ عَنْهُ (١) " وَالاِمْتِنَاعُ أَوْلَى مِنَ الإِْبْطَال، وَاسْتَدَل الصَّاحِبَانِ عَلَى أَنَّ رَفْضَ الْعُمْرَةِ أَوْلَى: " بِأَنَّهَا أَدْنَى حَالاً وَأَقَل أَعْمَالاً، وَأَيْسَرُ قَضَاءً، لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُؤَقَّتَةٍ (٢) ".
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ (٣) وَالْحَنَابِلَةُ (٤) : يَصِحُّ هَذَا الإِْرْدَافُ. وَيَصِيرُ قَارِنًا، وَيُتَابِعُ عَلَى ذَلِكَ. وَتَنْدَرِجُ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ (٥) - وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - فَقَالُوا: يَصِحُّ إِدْخَال الْحَجَّةِ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ، فَلَوْ شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّهُ " لاِتِّصَال إِحْرَامِهَا بِمَقْصُودِهِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا، فَلاَ يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهَا ".
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَرَّرُوا أَنَّهُ " لَوِ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ فَالأَْوْجَهُ جَوَازُ الإِْدْخَال، إِذْ الاِسْتِلاَمُ مُقَدِّمَةُ الطَّوَافِ لاَ بَعْضُهُ ".
(١) الهداية ٢ / ٢٩٠، وانظر المبسوط ٤ / ١٨٢(٢) الهداية الموضع السابق، وتبيين الحقائق ٢ / ٧٤، ٧٥ وفيه مزيد بسط للأدلة، وكذا في البدائع ٢ / ١٦٩، ١٧٠(٣) الشرح الكبير وحاشيته ٢ / ٢٨، ومواهب الجليل ٣ / ٥٠، ٥١، وشرح الزرقاني ٢ / ٢٥٨، ٢٥٩، وقارن بالمدونة ٢ / ١٣١ رواية سحنون، مطبعة السعادة ١٣٢٣ هـ.(٤) المغني ٣ / ٤٧٢، والكافي ١ / ٥٣٣(٥) الإيضاح وحاشيته للهيثمي ص ١٥٦، ١٥٧، والمهذب وشرحه ٧ / ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥، وشروح المنهاج ٢ / ١٢٧، والنهاية ٢ / ٤٤٢، ومغني المحتاج ١ / ٥١٤ ط الحلبي، والسياق هنا من النهاية ومغني المحتاج.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.