فصول الكتاب

الْفَصْل الْخَامِسُ

مَحْظُورَاتُ الإِْحْرَامِ

حِكْمَةُ حَظْرِ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ حَال الإِْحْرَامِ:

٥٤ - مِنْ حِكَمِ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ تَذْكِيرُ الْمُحْرِمِ بِمَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ نُسُكٍ، وَتَرْبِيَةُ النُّفُوسِ عَلَى التَّقَشُّفِ.

وَقَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُغَايَرَةُ فِي حَال الْعَيْشِ بَيْنَ التَّقَشُّفِ وَالتَّرَفُّهِ، وَتَقْرِيرُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَإِذْكَاءُ مُرَاقَبَةِ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ فِي خَصَائِصِ أُمُورِهِ الْعَادِيَةِ، وَالتَّذَلُّل وَالاِفْتِقَارُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَل، وَاسْتِكْمَال جَوَانِبَ مِنْ عِبَادَةِ الْبَدَنِ. وَقَدْ وَرَدَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يُبَاهِي مَلاَئِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْل عَرَفَةَ، فَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا. (١)

الْمَحْظُورَاتُ مِنَ اللِّبَاسِ

٥٥ - يَخْتَلِفُ تَحْرِيمُ الْمَلْبَسِ فِي حَقِّ الرِّجَال عَنْ تَحْرِيمِ الْمَلْبَسِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.

أ - مَحْظُورَاتُ الإِْحْرَامِ فِي الْمَلْبَسِ فِي حَقِّ الرِّجَال:

٥٦ - ضَابِطُ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ أَنَّهُ لاَ يَحِل لِلرَّجُل الْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتُرَ جِسْمَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنَ اللِّبَاسِ الْمَخِيطِ أَوِ الْمُحِيطِ، كَالثِّيَابِ الَّتِي تُنْسَجُ عَلَى هَيْئَةِ الْجِسْمِ قِطْعَةً وَاحِدَةً دُونَ خِيَاطَةٍ، إِذَا


(١) المسند ٢ / ٢٢٤، وفتح الباري ٩ / ٨٤