سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى أَهْل مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. (١)
وَالثَّانِي: مِيقَاتُهُ كُل الْحَرَمِ، لاِسْتِوَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَهَا مِنَ الْحَرَمِ فِي الْحُرْمَةِ (٢) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ، وَهُوَ أَفْضَل عِنْدَهُمْ. وَجَازَ وَصَحَّ أَنْ يُحْرِمَ مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَمِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا هُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .
الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْعُمْرَةِ:
٥٣ - هُوَ الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ لِلْحَجِّ بِالنِّسْبَةِ لِلآْفَاقِيِّ وَالْمِيقَاتِيِّ. وَمِيقَاتُ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا الْحِل مِنْ أَيِّ مَكَانٍ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَرَمِ، وَلَوْ بِخُطْوَةٍ. وَاخْتَلَفُوا فِي الأَْفْضَل مِنْهُمَا، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ أَفْضَل، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ التَّنْعِيمِ أَفْضَل. وَقَال أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ: قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الإِْحْرَامِ أَنْ تَكُونَ هُنَا رِحْلَةٌ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَلَمَّا كَانَتْ أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ كُلُّهَا فِي الْحَرَمِ، كَانَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الإِْحْرَامُ فِي الْحِل. وَلاَ يُعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
(١) تقدم تخريجه (ف ٤١) ص ١٤٦(٢) شرح المحلي بحاشيتي القليوبي وعميرة ٢ / ٩٢(٣) المغني ٣ / ٢٥٩،٢٦١، وغاية المنتهى مع شرحه مطالب أولي النهى ٢ / ٢٩٧، ٢٩٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.