إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ خَفَّفُوا فِي الإِْحْرَامِ وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالُوا: " يُحْرِمُ الْوَلِيُّ بِالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَيُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ قُرْبَ مَكَّةَ، لِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ وَحُصُول الضَّرَرِ. فَإِنْ كَانَتِ الْمَشَقَّةُ أَوِ الضَّرَرُ يَتَحَقَّقُ بِتَجْرِيدِهِ قُرْبَ مَكَّةَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ تَجْرِيدِهِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ - وَيَفْدِي ".
بُلُوغُ الصَّبِيِّ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ:
١٣٦ - إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ الْحُلُمَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ، فَمَضَى فِي نُسُكِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ الأَْوَّل، لَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ عَنْ فَرْضِ الإِْسْلاَمِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ جَدَّدَ الصَّبِيُّ الإِْحْرَامَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَنَوَى حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ، جَازَ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّ إِحْرَامَ الصَّبِيِّ غَيْرُ لاَزِمٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلُّزُومِ عَلَيْهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ لاَ يُرْتَفَضُ إِحْرَامُهُ السَّابِقُ، وَلاَ يُجْزِيهِ إِرْدَافُ إِحْرَامٍ عَلَيْهِ، وَلاَ يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ عَنِ الْفَرْضِ، لأَِنَّهُ اخْتَل شَرْطُ الْوُقُوعِ فَرْضًا، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ، وَقْتَ الإِْحْرَامِ. وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا وَقْتَ الإِْحْرَامِ، فَلاَ يَقَعُ نُسُكُهُ هَذَا إِلاَّ نَفْلاً.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ يُنْظَرُ إِلَى حَالِهِ مِنَ الْوُقُوفِ فَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَبْلُغَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ، أَوْ قَبْل خُرُوجِهِ وَبَعْدَ مُفَارَقَةِ عَرَفَاتٍ لَكِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَهَذَا لاَ يُجْزِيهِ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الإِْسْلاَمِ.
الثَّانِي: أَنْ يَبْلُغَ فِي حَال الْوُقُوفِ، أَوْ يَبْلُغَ بَعْدَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ، فَيَعُودَ وَيَقِفَ بِهَا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ، أَيْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.