الْمَبْحَثُ الثَّانِي
فِي قَتْل الصَّيْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
١٦٠ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي قَتْل الصَّيْدِ، اسْتِدْلاَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَال أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} . (١)
أَوَّلاً: قَتْل الصَّيْدِ:
١٦١ - وُجُوبُ الْجَزَاءِ فِي قَتْل الصَّيْدِ عَمْدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَمَلاً بِنَصِّ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ السَّابِقَةِ.
١٦٢ - إِنَّ غَيْرَ الْعَمْدِ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْعَمْدِ، يَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ؛ لأَِنَّ الْعُقُوبَةَ هُنَا شُرِعَتْ ضَمَانًا لِلْمُتْلَفِ، وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ وَالْجَهْل وَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ (٢) .
١٦٣ - إِنَّ هَذَا الْجَزَاءَ هُوَ كَمَا نَصَّتِ الآْيَةُ: {مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ} . وَيُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَال الثَّلاَثِ. لَكِنِ اخْتَلَفُوا بَعْدَ هَذَا فِي تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الأَْمْرَيْنِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّهُ تُقَدَّرُ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِتَقْوِيمِ
(١) سورة المائدة / ٩٥(٢) المسلك المتقسط ص ٢٠٠، والهداية ٢ / ٢٥٨، ٢٥٩ وشرح الزرقاني ٢ / ٣١٤، والشرح الكبير ٢ / ٧٤ والمجموع ٧ / ٣٤٩، ٣٥٠، ونهاية المحتاج ٢ / ٤٦٠. والمغني ٣ / ٥٠٥، ٦٠٦ و ٥٠١، والمقنع ١ / ٤٢٤ وانظر التعليل السابق في الحلق والقلم فإنه ينطبق هنا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.