للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتشاغلين به، وزعموا أنه لا تحتاج إليه الحكمة، لأن النحويين معلمو الصبيان، والشعراء أصحاب أباطيل وكذب، والبلغاء أصحاب تمحّل ومراء (١)، فأدركته الحفيظة (٢) لهم، فناضل عنهم، واحتج لهم، وقال: إن فضل الإنسان على البهائم بالنطق، وأحقهم بالإنسيّة أبلغهم في منطقه، وإذا كانت الحكمة أشرف الأشياء فينبغي أن تكون العبارة عنها بأشرف المنطق لأن العيّ يذهب بنور الحكمة، ويقطع عن الأداء، ويقصر عن الحاجة، ويلبس على المستمع، ويفسد المعاني، فيورث الشبهة. ثم انتقل أرسطو إلى أفلاطون لتعلم العلوم الأخلاقية، والسياسية، والطبيعية، والتعليمية، والإلهية. وكان أفلاطون إذا استدعي منه الكلام يقول: اصبروا حتى يحضر الناس! فإذا جاء أرسطو قال: تكلموا، فقد حضر العقل! " (٣).

وقال حنين (٤): "كان منقوشا على [فص] خاتم أرسطو: المنكر لما يعلم أعلم من المقرّ بما لا يعلم! " (٥).


(١): التمحل: الخداع، والمكر، والكيد "القاموس مادة محل". والمراء: الجدال.
(٢): أي: الغيرة والحمية لهتك حرمتهم.
(٣): انظر: مختار الحكم ومحاسن الكلم لابن فاتك، واسمه المبشر، ص ١٧٩ - ١٨٠ - تحقيق د. عبد الرحمن بدوي. وكذا عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة - ص ٨٨ - ٩٠.
(٤): العبّاديّ، النصراني، ابن إسحاق، علاّمة وقته في الطب، وكان بارعا في لغة اليونان. عرّب كتاب أقليدس، وله تصانيف عدة، منها: تاريخ العالم والمبدأ والأنبياء والملوك والأمم، إلى زمنه. وكان ابنه إسحاق بن حنين من كبار الأطباء أيضا. توفي حنين في صفر سنة ستين ومائتين. انظر ترجمته في: فهرست ابن النديم ٣٥٢، طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ١/ ١٨٤، وفيات الأعيان ٢١٧ - ٢١٨، العبر ٢/ ٢٠، أخبار الحكماء ١١٧، تاريخ حكماء الإسلام ١٦، تاريخ ابن كثير ١١/ ٣٢، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٩٢، المنتظم ٥/ ٢٤.
(٥): انظر: عيون الأنباء - ص ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>