للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

راية الشعراء بيده إلا بعد أخذ أمانه، ولا طلب ثأر أبيه ولو قدر عليه إلى زمانه.

ذكره ابن أبي أصيبعة، وذكر من كلامه قوله في وصية:

[قوله] ": وليتق الله المتطبب، ولا يخاطر، فليس عن الأنفس عوض".

وقوله: "وكما يحب أن يقال له: إنه كان سبب عافية العليل وبرئه، [كذلك فليحذر] أن يقال: إنه كان سبب تلفه وموته".

وقوله - مما أوصى به ولده -: "يا بني! الأب رب، والأخ فخ، والعم غم، والخال وبال، والولد كمد، والأقارب عقارب، وقول: " لا "يصرف البلا (١)، وقول: نعم، يزيل النعم، وسماع الغناء برسام (٢) حاد، لأن الإنسان يسمع فيطرب، وينفق (٣) فيسرف، فيفتقر، فيغتم، فيعتل، فيموت!.

والدينار محموم، فإن صرفته مات، والدرهم محبوس فإن أخرجته فرّ. والناس سخرة، فخذ شيئهم واحفظ شيئك، ولا تقبل ممن قال اليمين الفاجرة [فإنها] تذر الديار بلاقع (٤) ".

قلت: وهذا الكندي هو الذي حضر أبا تمام حين أنشد أحمد بن المعتصم


(١): أي: البلاء.
(٢): البرسام - ويكسر -: علة يهذى فيها، وهي فارسي معرّب، "بر" يعني: صدر، و"سام" يعني: الموت. وقيل: بر: الابن بالسريانية، أي: ابن الموت، والأول هو الأصح، لأن العلة إذا كانت في الرأس يقال لها: "سرسام" و"سر" هو الرأس. ذكره الجواليقي في المعرّب ٩٣، ولعل الأقرب للصواب أن برسام مركبة من "بر" بمعنى الصدر، و"سام" ورم أو مرض، لأن البرسام ورم يصيب صدور الناس، ونحوه السرسام. انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٢٧٠.
(٣): في الأصل المخطوط: فينفق، وصوابه ما أثبتناه من عيون الأنباء ٢٨٨.
(٤): البلقع، وبهاء: الأرض القفر، جمعها: بلاقع. قاله في القاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>