كتاب البرهان. وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ، إلى أن قرئ بعد ذلك، وصار الرسم بعد ذلك حيث صار الأمر إلى معلمي الإسلام أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ. فقال أبو نصر: إنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان.
وحدّثني عمي رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة ﵀: أن الفارابي توفي عند سيف الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وكان أخذ الصناعة عن يوحنا بن جيلان، ببغداد، وكان في أيام المقتدر، وكان في زمانه أبو البشر متى بن يونان، وكان أسنّ من أبي نصر، وكان أبو نصر أحدّ ذهنا منه، وأعذب كلاما، وتعلم أبو البشر متى من إبراهيم المروزي، وتوفي أبو البشر في خلافة الراضي فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. وكان يوحنا بن جيلان، وإبراهيم المروزي قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو.
وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني في معلقاته:
إن يحيى بن عدي أخبره أن متّى قرأ إيساغوجي (١) على إنسان نصراني. وقرأ قاطيغورياس وبارمينياس على إنسان يسمى روبيل، وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي (٢).
(١): إيساغوجي: لفظ يوناني معناه الكليات الخمس، أي: الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة، والعرض العام. وهو باب من الأبواب التسعة للمنطق المشهور والمتداول في زماننا هو المختصر المنسوب إلى الفاضل أثير الدين الأبهري، وهو مشتمل على ما يجب استحضاره من المنطق، سمي إيساغوجي مجازا من باب إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل، أو المظروف على الظرف، أو تسمية الكتاب باسم مقدمته. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة. (٢): انظر: عيون الأنباء ٦٠٤ - ٦٠٥.