للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنهم، ولا اهتدى لسبيلهم " (١).

وكان يتنقل في البلدان، وكان كريما متفضلا بارّا بالناس، محسنا إلى الفقراء، يجري عليهم الجرايات الواسعة، ويمرّضهم، وكان لا يفارق التسويد والتبييض، وكان في بصره رطوبة لكثرة أكل الباقلاء، ثم عمي آخر عمره".

قال التنوخي (٢): "إن غلاما قدم الري وهو ينفث الدم، فأحضر إليه الرازي، فلم تظهر له علائم سل (٣) ولا قرحة (٤). فسأله: متى بدأ به المرض؟. فقال: من الطريق. فسأله: عن المياه التي شربها في طريقه؟. فأخبره أنها من الصهاريج (٥)، ومستنقعات الأرض. فوقع في نفس الرازي أنه ابتلع علقة، وأن نفث الدم منها.

فقال له: إذا كان في غد، جئتك فداويتك، ثم لا أنصرف عنك حتى تبرأ، بشرط أن تأمر غلمانك أن يطيعوني فيك بما آمرهم. فقال: نعم. فلما أصبح أتاه بطحلب (٦) كثير، وقال له: ابتلع هذا!، فابتلع يسيرا، ثم قال: لا أستطيع.


(١): انظر: التعريف بطبقات الأمم لصاعد الأندلسي - ١٣٧.
(٢): القاضي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي، قاض، من العلماء الأدباء، الشعراء، ولد ونشأ في البصرة، وولي القضاء في جزيرة ابن عمر، وعسكر مكرم، وتقلّد أعمالا. وسكن بغداد، فتوفي فيها. سنة ٣٨٤ هجرية. ومن كتبه: " الفرج بعد الشدة "وعنه نقل المصنف وابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء. وله كتاب: " نشوار المحاضرة "، و" ديوان شعر "، و" المستجاد من فعلات الأجواد ". انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٤٤٥، ويتيمة الدهر ٢/ ١١٥، والنجوم الزاهرة ٤/ ١٦٨، والأعلام للزركلي ٥/ ٢٨٨.
(٣): السل: مرض يصيب الرئة.
(٤): القرحة: مرض يتقرح فيه الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي.
(٥): الصهريج: حوض يجتمع فيه الماء، كلمة فارسية معربة. انظر: قصد السبيل ٢/ ٢٣٧.
(٦): الطحالب: نباتات تعيش في البحار والمياه الحلوة، وهي من مستورات الزهر لا تتميز في أجسامها السيقان والأوراق والجذور.

<<  <  ج: ص:  >  >>