للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن أبي أصيبعة: "كان نصرانيا (١) عالما بأصول صناعة الطب وفروعها، خبيرا بغوامضها، كثير الدراية لها، ماهرا في الحكمة، وكان في نهاية الذكاء والفطنة".

قال ابن رضوان في "حل شكوك الرازي على جالينوس" ما هذا نصه: كما فعل في عصرنا هذا الحسن بن بابا، المعروف بابن الخمار، فإنه وصل بالطب إلى أن قيل له: محمود الملك للأرض. وكان محمود عظيما جدا، وذلك أن هذا الرجل فيلسوف حسن العقل، حسن المعرفة، حسن السياسة لفقهاء الناس، ورؤساء العوام، والعظماء، والملوك، وكان إذا دعاه زاهد مشى إليه راجلا، وقال له: جعلت هذا المشي كفارة لمروري إلى أهل الفسق والجبابرة. وإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء، حتى ربما حجبه ثلاث مائة غلام، يركب الخيل الجياد بالملابس البهية، ووفى الصناعة حقها في اللين للضعفاء، والتعاظم على العظماء، وهذه كانت طريقة أبقراط وجالينوس، وغيرهما من الحكماء (٢).


(١): قال ظهير الدين البيهقي في "تاريخ حكماء الإسلام": كان بغدادي المولد، وقد حمل إلى خوارزم شاه، ثم لما استولى السلطان محمود بن سبكتكين على خوارزم حمله إلى غزنة، وعرض عليه الإسلام فأبى، وعمره جاوز المائة، فمر يوما بمكتب فيه معلم حسن الصوت يقرأ سورة: ﴿الم، أَحَسِبَ اَلنّاسُ﴾ فوقف وبكى ساعة ومر، فرأى في هذه الليلة في منامه النبي وهو يقول له: يا أبا الخير! مثلك - مع كمال علمك - يقبح أن ينكر نبوتي!. فأسلم أبو الخير في منامه على يد رسول الله . فلما انتبه من منامه أظهر الإسلام، وتعلم الفقه على كبر سنه، وحفظ القرآن، وحسن إسلامه. انظر: تاريخ حكماء الإسلام - ص ٣٦.
(٢): انظر: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٤٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>