الكتاب الأول من "القانون". وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم (١)، وكنت أقرأ من "الشفاء" نوبة، وكان يقرأ غيري من "القانون" نوبة، فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم، وهيئ مجلس الشراب بآلاته، وكنا نشتغل به، وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار (٢) خدمة للأمير.
فقضينا على ذلك زمنا، ثم توجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بهاء الدولة، وعاوده القولنج قريب ذلك الموضع، واشتدّ عليه وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبير وقلة القبول من الشيخ، فخاف العسكر وفاته، فرجعوا طالبين به همذان في المهد، فتوفي في الطريق في المهد.
ثم بويع ابن شمس الدولة، وطلبوا استيزار الشيخ فأبى عليهم، وكاتب علاء الدولة (٣) سرا يطلب خدمته والمصير إليه، والانضمام إلى جوانبه، وأقام في دار أبي غالب العطار (٤) متواريا، وطلبت منه إتمام كتاب "الشفاء" فاستحضر أبا غلب، وطلب الكاغد (٥) والمحبرة، فأحضرهما. وكتب الشيخ في عشرين جزءا على الثمن بخطه رؤوس المسائل، وبقي فيه يومين حتى كتب رؤوس المسائل كلها بلا كتاب يحضره، ولا أصل (٦) يرجع إليه، بل من حفظه وعن ظهر قلبه.
(١): في "تاريخ الحكماء" و"الوافي بالوفيات": في دار طلبة العلم. والصواب ما أثبتناه من تاريخ الإسلام ٢٩/ ٢٢٥. (٢): في الأصل المخطوط: "من النهار". والصواب ما أثبت من عيون الأنباء ٤٤١، وتاريخ الإسلام ٢٩/ ٢٢. (٣): هو أبو جعفر من بني كاكويه، استوزر ابن سينا، وتوفي سنة ١٠٢٩ ميلادية. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٢٩/ ٢٢٦، وعيون الأنباء ٤٤١. (٤): انظر: تاريخ مختصر الدول ١٨٨، وتاريخ الإسلام ٢٩/ ٢٢٦، وعيون الأنباء ٤٤١. (٥): الكاغد: بالفتح، القرطاس، فارسيّ معرّب. "قاله في القاموس مادة كغد" والمحبي في قصد السبيل ٢/ ٣٨٢. (٦): في الأصل المخطوط: "ولا أجل"، والصواب كما أثبتناه من عيون الأنباء.