وخلطه به طلبا لكسر الرياح؛ فقصد بعض الأطباء الذين كان يتقدم هو إليه بمعالجته، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم - لست أدري عمدا فعله أم خطأ؟ لأنني لم أكن معه - فازداد السحج به، من حدة ذلك البزر (١) ..
وكان يتناول" المثرذيطوس "(٢) لأجل الصرع، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون (٣) فيه وناوله، فأكله. وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزائنه، فتمنوا هلاكه، ليأمنوا عاقبة أعمالهم. فنقل الشيخ كما هو إلى أصبهان، فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي، وحضر مجلس علاء الدولة، لكنه مع ذلك لا يتحفظ، ويكثر التخليط في أمر المعالجة (٤)، ولم يبرأ من العلة كل البرء، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت.
= وفي الشرعة: أنه يورث الحفظ، ويزكي القلب، وينفي الجذام والجنون، وأنه طعام الخضر وإلياس ﵉. انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٣٩٢. (١): انظر: تاريخ الإسلام ٢٩/ ٢٢٧، ووفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٥٩، وعيون الأنباء ٤٤٥. (٢): في التذكرة: " مثروذيطوس "، والمثرذيطوس: ويقال: " مثرا "اختصارا، ومعناه: المنقذ من ضرر السم، واسم مالك رومية الكبرى، وقيل: اسم الحكيم المؤلّف له، وفيما لم يعرّب من اليونانيات ما يدل على الأول، وحكى أندروماخس أنه من صناعة قيلمون، وقيل: أنطاغورس، أحد الآخذين عن المعلم، ولما شاع هذا التركيب، عظم قدره، وذاع ذكره، ونوّه عظماء اليونان بذكره، حتى بيع المثقال منه بسبعة أمثاله ذهبا، وأقام كذلك حتى ظهر الترياق الكبير، فإنه أجلّ منه، وأسرع في قطع السموم، فكان هذا ثانيا في هذا الأمر، وأجلّ المعاجين الكبار. انظر: قصد السبيل للمحبي ٢/ ٤٤٣. (٣): الأفيون: لبن الخشخاش المصري الأسود، نافع من الأورام الحارة خاصة العين، مخدّر، وقليله منوّم، وكثيره سم، فارسي معرّب" أبيون "، وقيل: يوناني معناه: المسبت. يقال له بالبربرية: ترياق، وبالسريانية" شقيقل "، أي: مميت الأعضاء. انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، والتذكرة ٤٨. (٤): هكذا في الأصل المخطوط، ولعله الصواب، وفي عيون الأنباء وتاريخ الإسلام: " المجامعة ".