للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطيب، فقيل لهما إنه في الكنيسة للصلاة، فأتيا عليه، فوجداه لابسا ثوب صوف، مكشوف الرأس، وبيده مبخرة فيها بخور، وهو يدور في الكنيسة، يبخرها؛ فتأملاه، وتحدّثا بالفارسية، وأداما النظر إليه، والتعجب من فعله! وهو من أجلّ الحكماء، فكأنه رآهما، وفهم عنهما ما هما فيه. فلما فرغ من شأنه، لبس ثيابه المعتادة، وقرّبت له البغلة، فركبها، ومشت الغلمان حوله. فتبعاه، وسألاه أن يقرئهما. فقال لهما: أحججتما قط؟.

فقالا: لا.

فقال: لا أقرئكما حتى تحجّا.

فحجّا، ثم أتياه وقد علاهما الشحوب، ورؤوسهما محلّقة، فسألهما عن مناسك الحج، وما فعلاه فيها؟. فأخبراه بها.

فقال لهما: لما رميتما الجمار بقيتما عراة موشحين، وبأيديكما الحجارة وأنتما تهرولان وترميان بها؟.

قالا: نعم.

فقال: هكذا الأمور الشرعية، تؤخذ نقلا لا عقلا!.

فعرفا قصده، وعجبا منه، ثم اشتغلا عليه، وكانا من أجلّ تلامذته (١).


= الكتب المتداولة في صناعة الطب والعلاج، كمسائل حنين، والفصول لأبقراط، وكتب أبي بكر الرازي وقرأ الفلسفة والحكمة على عبد الحميد الخسروشاهي، وغيره، وخدم بصناعة الطب في عجلون، فأقام بها عدة سنين، وعاد إلى دمشق يعالج المرضى، في قلعتها. وتوفي بها. له تصانيف منها: "عمدة الإصلاح في صناعة الجرّاح"، و"الأصول في شرح الفصول لأبقراط"، وله: "الشافي في الطب" وغيرها.
انظر ترجمته في: طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ٢/ ٢٧٣، وذيل مرآة الزمان ٤/ ٣١٤، والأعلام للزركلي ٨/ ١٩٦.
(١): انظر: عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٣٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>