للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القرآن، والأخبار الصحيحة المتفق عليها بين الأمة، المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو، والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين! إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، فلك ما مرّ به قلمي (١)، وخطر ببالي، فأستشهد علمك، وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل، أو إبطال حق، فافعل بي ما أنا أهله. وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير ما اعتقدت أنه هو الحق، وتصوّرت أنه هو الصدق، فلتكن رحمتك معي، فذلك جهد المقل، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة. فأعني، وارحمني، واستر زلتي، وامح حوبتي، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين، ولا ينتقص بخطإ المجرمين!.

وأقول: ديني متابعة سيد المرسلين محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وكتابي: هو القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما.

اللهم! يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، ويا راحم العبرات، ويا قيّام المحدثات والممكنات!!، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: (أنا عند ظن عبدي بي) (٢)


(١): في الأصل المخطوط: "قلبي"، والصواب من عيون الأنباء.
(٢): حديث "أنا عند ظن عبدي بي" رواه الشيخان عن أبي هريرة رفعه، وللبيهقي عن أبي هريرة أيضا رفعه بلفظ: "أمر الله ﷿ بعبدين إلى النار، فلما وقف أحدهما على شفتها التفت فقال: أما والله إني كان ظني بك لحسن، فقال الله ﷿: ردوه، فأنا عند ظنك بي، فغفر له".
وفي لفظ: "ردوه، أنا عند حسن ظن عبدي بي". وعزاه ابن الجزري في الحصن الحصين للشيخين بلفظ: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ذكرته، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه".
وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة أيضا مرفوعا بلفظ: "يا أيها الناس! أحسنوا الظن برب العالمين، فإن الرب عند ظن عبده به".

<<  <  ج: ص:  >  >>