ثم أتى دمشق وتوفي بها في شوّال سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ودفن بجبل قاسيون".
قال: "رأيته يوما وقد أتاه بعض فقهاء العجم بكتاب دقيق الخط، ثمن البغدادي، معتزلي التقطيع.
فلما نظر فيه صار يقبّله ويضعه على رأسه، فسألته عن ذلك فقال: هذا خطّ شيخنا الإمام فخر الدين ابن الخطيب - رحمه الله تعالى -".
قلت (١): ولما كان الشيخ شمس الدين الخسروشاهي عند الملك الناصر داود بالكرك، كان جدّي الصاحب جمال الدين أبو المآثر فضل الله وزيرا عنده.
واتحدت له صحبة بالشيخ، فأخذ معه ولده عمّي الصاحب شرف الدين أبا محمد عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وقدّمه للشيخ، وقال هذا ولدي، وأعزّ ما أقدر عليه، وقد قدّمته لك. فقبله منه قبولا حسنا، وأقرأه: "الأربعين في أصول الدين" (٢)، وانتفع به.
ثم لما أتى الأمير الكبير الكافل جمال الدين أبو الفتح موسى بن يغمور لزيارة الشيخ طلب منه عمي أن يكون عنده، فآثره به. ثم اتصل بالملك الصالح أيوب بسببه على ما ذكرت ذلك في ترجمة عمي في "فواصل السمر" (٣).
(١): القول للمصنف ابن فضل الله ﵀. (٢): كتاب "الأربعين في أصول الدين" للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي رحمه الله تعالى، ألّفه لولده محمد، ورتّبه على أربعين مسألة من مسائل الكلام، ثم لخصه القاضي أبو الثناء سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفى سنة اثنين وثمانين وستمائة وسماه اللباب. وكلاهما مطبوع. انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة ١/ ٦١. (٣): كتاب: "فواصل السمر في فضائل آل عمر" وهو من أربع مجلدات للمصنف رحمه الله تعالى ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ٢/ ١٢٩٣.