فهذا الكتاب يجتمع عليه فقهاء الديار المصرية، ويحكموا فيمن لا خاف يوم تنشر فيه الدواوين، وتحشر فيه الخلائق أجمعين، وينادي مناد من قبل الله ﷿ هذا يوم يجزي الله المتقين، ويخسر فيه الظالمون. وقد علم سيدنا ومولانا السلطان الملك الناصر، ناصر الدنيا والدين (٢) - وهو أعلم بمن كان قبله من الملوك والسلاطين - بأن لا يوجب أن يؤخذ من العامة أموالهم، ولا يتعرّض إليهم من في قلبه دين، إلا إذا التقت الفئتان، ونودي: هذا يوم لا قبله ولا بعده، وكانت أمراء الدولة قد اضمحلّ ما عندهم من الأموال والسلاح والخيل، فهنالك عمّن تخلف عن ذلك اليوم فقد أمسى بما كسبت يداه وهو رهين.
واعلم أن ما يسبق أحد من خلق الله إلى الجنة غير المجاهدين، فيجب عليك أن تنصر كتاب الله، وكلام الله، وتأخذ الحق ممن افترى وطغى، فيقف على هذا الكتاب فقهاء الديار المصرية، والسلام".
(١): سورة المعارج - الآية ٣٨. (٢): هو الملك التاسع من ملوك الترك، توفي بالقاهرة في ٢١ ذي الحجة سنة ٧٤١ هجرية، وكان قد تعاقب على ملك مصر ثلاث مرات: الأولى سنة ٦٩٣ هجرية. والثانية: في سنة ٦٩٨ هجرية، والثالثة: سنة ٧٠٩ هجرية. انظر ترجمته في: دول الإسلام للذهبي ٢/ ٢٤٧، وفوات الوفيات لابن شاكر ٤/ ٣٥ - ٣، وذيل مرآة الزمان - رسالة دكتوراة لسنوات ٦٩٧ - ٧١١ هجرية تحقيق د. حمزة عباس.