يكتب به فمن أعاد النظر لم يعدم الصواب. والله تعالى يمدّ له أجلا يسري به في ليل الشبيبة حتى يرى صباح المشيب، ومهلا لا تجف لأنديته ضرع ندي، ولا يخمد لهيب، وأن يبقيه خلفا في الإسلام، وما ذلك من عوائد كرم الله بعجيب، والمسؤول من الله أن يوفّق ولاة الأمور - أعزّهم الله بعزّ طاعته، وصرف كلاّ منهم في الخير وسع استطاعته - لإعلاء قدره، واستجلاء بدره، واستملاء ما يكنّه من العلم الجمّ في صدره، وأن يكثروا به في هذا الزمان عدد الفضل القليل، ويأثروا منه الأثر الجميل، ويقدموا منه مستحقا لو أجالوا الفكر لم يجدوا مثله في هذا الجيل، ليصلوا به حبلا لولا مثل هذا في كل أوان لانقرض، ويقيموا بنيانا لولا شبه هذا في كل مكان لا نتقض (١)، وينظروا لآخر الأمة في مدّ مدد العلم الذي لولا بقية العلماء - وهذا منهم - لم يخض".
فلما وصلت إليه تلقّاها بالقبول، وكتبها بخطه إذنا له بالفتوى، وكتب إليّ جوابه؛ فأجبته بما صورته:
(١): انتقض: أي: انهدّ واندثر. (٢): الباسط: فاعل من "البسط" والمراد: بسط الكف بالبذل والعطاء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ اَلْبَسْطِ﴾، "سورة الإسراء - الآية ٢٩"، وكان يستعمل كلقب أصل، ولم يكن يرد في مراسم التعيين ولكنه كان يختص بالمكاتبات لا سيما إذا عبر فيها عن رغبة المكاتب في تقبيل اليد، وكان يطلق على العسكريين والمدنيين على السواء، ويقال فيه: الباسط الشريف العالي، والباسط الكريم العالي. انظر: التعريف بمصطلحات صبح الأعشى ٦٠. (٣): الأشرف: أفعل تفضيل، وهي أرفع من شريف، وهو يتفرع على أعلى الألقاب الأصول، وكان هذا اللقب رفيع القدر في عصر المماليك حيث تلقّب به كثير من سلاطينهم. "المصدر السابق ص ٣٣". (٤): الطاهر: لقب يغلب إطلاقه على آل النبي ﷺ ومن هنا كان يطلق على الشيعة ولا سيما في العصر الفاطمي. "المصدر السابق - ص ٢٢٧". (٥): الزكي: من ألقاب المتدينين خصوصا إذا كانوا من أرباب الأقلام، وقد يقال: التقي الزكي.