فإن لم يطفئوها تجن حربا … مثمرة يشيب لها الغلام [ص ٩٥]
فلم يفد هذا بني أمية تيقظا ولا هاج لهم حفيظة ولا تحفظا، ثم إن أبا مسلم جهّز مالكا الخزاعي للقاء نصر بن سيّار (١)، فسار في عدة قليلة، والنصر يقدمه، والسعود تخدمه، فالتقوا قريب سمرقند (٢)، فما كان إلا أن تراءى الجمعان، فولّى جيش ابن سيار الأدبار قتلا ذريعا، وأخذ قائد الجيش أسيرا، وحمل إلى الخزاعي، فحمل إلى أبي مسلم، فمنّ عليه وأعاده إلى ابن سيار مكرما، فجعل يتحدث بمحاسن أبي مسلم، فمال إليه أكثر الناس، ثم خرج على ابن سيار رجل بكرمان، وكان سببا لتمام أمر [أبي] مسلم، لأنه اشتغل به عنه، فكتب يستمد مروان، فكتب إليه: إن حاجتنا بأهل الشام، فاكتف (٣) بما
(١) نصر بن سيّار: نصر بن سيار بن رافع بن حري الكناني، أمير من الدهاة الشجعان، كان شيخ مضر بخراسان، ووالي بلخ، ثم ولي خراسان سنة ١٢٠ هـ بعد وفاة أسد بن عبد الله القسري، وغزا ما وراء النهر ففتح حصونا وغنم مغانم كثيرة، وأقام بمرو، وقويت الدعوة العباسية في أيامه، فكتب إلى بني مروان بالشام يحذرهم وينذرهم، فلم يأبهوا للخطر، فصبر يدبر الأمور إلى أن أعيته الحيلة، وتغلب أبو مسلم على خراسان، فخرج نصر من مرو سنة ١٣٠ هـ ورحل إلى نيسابور، فسيّر أبو مسلم إليه قحطبة بن شبيب، فانتقل نصر إلى قومس، وكتب إلى مروان بن محمد وهو بالشام، وأخذ ينتقل منتظرا النجدة إلى أن مرض في مفازة بين الري وهمذان، ومات بساوة سنة ١٣١ هـ. (ابن الأثير ٥/ ١٤٨، ابن خلدون ٣/ ١٢٥، خزانة الأدب ١/ ٣٢٦، البيان والتبيين ١/ ٢٨) (٢) سمرقند: ويقال لها بالعربية سمران، بلد مشهور معروف، قيل إنه من أبنية ذي القرنين، بما وراء النهر، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد، مرتفعة عليه. (ياقوت: سمرقند) (٣) في الأصل: فاكتفي وهو لحن.