الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ثم بايع الأتراك أخاه المعتز، فأرسل المعز أخاه الموفق، فنزل بغداد وحاصرها، فلم يزل أمر المستعين يضعف، وأمر المعتز يقوى، فبعث إلى المعتز.
يسأله أن يعطيه خمسين ألف دينار، ويقيم حيث شاء، وعلى أن يكون بغا ووصيف اللذين كانا صنيعة له أحدهما على الحجاز وما والاه، والآخر على الجبل وما والاه، ثم خلع سنة اثنتين وخمسين، وأراد أن ينزل البصرة، فقيل: إنها حارة، فقال: أتراها أحر من فقد الخلافة، ثم اختار نزول واسط، فلما صار بقرب سر من رأى، تلقاه سعيد الحاجب، فباتا بها، فأصبح المستعين ميتا [ص ١٥١] ولا أثر به، وقيل غير هذا، فقال جنيد الكاتب المعروف بباذنجانة:
[الكامل]
إيها بني العباس إنّ سبيلكم … في قتل أعبدكم سبيل ممنع
رقّعتم دنياكم فتمزقت … بكم الحياة تمزقا لا ترقع
ثم:
٦٧ - دولة المعتزّ بالله
أبي عبد الله الزبير (١) بن جعفر المتوكل، وقد أشرنا في ذكر المستعين إلى أن
(١) المعتز بالله: محمد بن جعفر (المتوكل) بن المعتصم، خليفة عباسي وهو أخو المنتصر بالله، ولد في سامراء، وعقد له أبوه البيعة لولاية العهد سنة ٢٣٥ هـ، وأقطعه خراسان وطبرستان والري وأرمينية وأذربيجان وغيرها، ولما ولي المستعين بالله سنة ٢٤٨ هـ سجن المعتز، فاستمر إلى أن أخرجه الأتراك، بعد ثورتهم على المستعين، وبايعوا له سنة ٢٥١ هـ، فكانت أيامه أيام فتن وشغب، وجاءه قواده فطلبوا منه مالا لم يكن يملكه، فاعتذر، فلم يقبلوا عذره، ودخلوا عليه فضربوه، فخلع نفسه، فسلموه إلى من يعذبه، فمات بعد أيام شابا، وقيل: أدخل الحمام فأغلق عليه حتى مات، قيل: اسمه الزبير، وقيل طلحة، وكان فصيحا، مدة خلافته ثلاث سنوات ونصف، توفي سنة ٢٥٥ هـ. -