بني أمية صنع هذه الأبيات، وتلطف في إيصالها إليه، وهي:
[الرمل]
ولقد أبصرت لو تنقضي عبرا … والدهر يأتي بالعجب
أين زرقاء عبد شمس أين هم … أين أهل الباع منهم والحسب
كلّ سامي الجد محمود الجدا … واضح الغرّة بدر منتجب
لم يكن أندبهم عندكم … ما فعلتم يالعبد المطلب
إن تجدّوا الأصل منهم سفها … يا لقومي للزمان المنقلب
إنّ هذا الدهر لابد له … بخيار الناس يوما ينقلب
فغض السفاح من فعله وألان جانبه وفلّ غرب سطوته، ومولده سنة خمس ومائة، وتوفي بالجدري سنة ست وثلاثين ومائة، وعمره واحد وثلاثون سنة، ومدته أربع سنين وتسعة شهور وأيام، وقبره بالأنبار.
ثم:
[٥٦ - دولة المنصور]
أخيه أبي جعفر عبد الله بن محمد (١)، وكان منصور اللواء، مقصور الرأي
(١) المنصور: أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ثاني خلفاء بني العباس، ولد بالحميمة من أرض الشراة (قرب معان)، وولي الخلافة بعد أخيه السفاح سنة ١٣٦ هـ، بنى المنصور مدينة بغداد سنة ١٤٥ هـ وجعلها دار ملكه بدلا من الهاشمية التي بناها السفاح، كان المنصور بعيدا عن اللهو والعبث، كثير الجد والتفكير، وهو والد الخلفاء العباسيين جميعا، كان حازما وفي سبيل استتباب ملكه قتل خلقا كثيرا، وقد قتل أبا مسلم الخراساني سنة ١٣٧ هـ الذي رسخ الدولة العباسة، عني المنصور بالعلوم والترجمة وكان عارفا بالفقه والأدب والفلسفة والفلك، محبا للعلماء، مع بخل شديد، حكم اثنين وعشرين عاما، وتوفي ببئر ميمون من أرض مكة سنة ١٥٨ هـ ودفن بالحجون بمكة. -