همتك فينا ولنا، ثم لم يتضجر بعدها بحاجة يعرضها عليه.
وحكي أنه لما ثقل في علته التي مات فيها خيّل إلى الأتراك وقد أغمي عليه أنه قضى، فدنا منه تركي يقال له إيتاخ ليعلم هل مات أم لا، فلما دنا منه فتح عينيه ونظر إلى إيتاخ فرجع القهقرى، فانتشب طرف سيفه بالباب فاندق وسقط إيتاخ على قفاه لما نظره هيبة له، ورعبا لما داخله من النظر إليه، ثم لم يمر على الواثق إلا ساعة حتى مات، فأخذ وجعل في بيت، فما أقام إلا يسيرا فوجد وقد أخرجت الفارة عينه، فسبحان القادر الفعال لما يريد، لا إله إلا هو، ثم كان بموته قوة شوكة الأتراك.
ثم:
٦٤ - دولة المتوكّل على اللّه
أبي الفضل جعفر (١) بن محمد المعتصم، بدأ أمره بكشف المحنة، ودحا مجاري سبيلها، ومحا آية ليلها، وأطلق من ضاقت بهم السجون من المصرّين على إنكارها، والمصرحين [ص ١٤٧] بسوء آثارها، ونزه القرآن الكريم، وقال:
إنه منزل غير مخلوق، وصفة من صفات الله القديمة سابقا، غير مسبوق، فأيد
(١) المتوكل: جعفر (المتوكل على الله) بن محمد (المعتصم بالله) بن هارون الرشيد، أبو الفضل، خليفة عباسي، ولد ببغداد وبويع بعد وفاة أخيه الواثق، سنة ٢٣٢ هـ، وكان جوادا ممدحا محبا للعمران، من آثاره (المتوكلية) في بغداد، ولما استخلف كتب إلى أهل بغداد كتابا قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن، وأن الذمة بريئة ممن يقول بخلقه أو غير خلقه، ونقل الخلافة من بغداد إلى دمشق، فأقام بها شهرين، فلم يطب له مناخها، فعاد وأقام في سامراء، إلى أن اغتيل فيها ليلا باغراء من ابنه (المنتصر)، ولبعض الشعراء هجاء في المتوكل لهدمه قبر الحسين وما حوله سنة ٢٣٦ هـ، كان محبا للهو والطرب، قتل سنة ٢٤٧ هـ. (الطبري ١١/ ٢٦، ٦٢، ابن الأثير ٧/ ١١، ٢٩، مروج الذهب ٢/ ٨٨، تاريخ بغداد ٧/ ١٦٥، اليعقوبي ٣/ ٢٠٨ تاريخ الخميس ٢/ ٣٣٧)