للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخذلان قريبا، ومن تكبر على عدو احتقره، ومن احتقر عدوه [قل] احتراسه منه، ومن قل احتراسه كثر عثاره، وما رأيت محاربا قط تكبّر على عدوه، إلا كان مخذولا مهزوما مفلولا، لا والله حتى يكون أسمع من فرس، وأبصر من عقاب، وأهدى من [ص ١٦٧] قطاة، وأحذر من عقعق، وأجرأ من أسد، وأوثب [من] فهد، وأحقد من جمل، وأزوغ من ثعلب، وأسخى من ديك، وأشح من صبي، وأخرس من كركي، وألح من كلب، وأصبر من ضب، وأحمل من نمل، فإن النفس إنما تسمح بالعناية على مقدار الحاجة، وإنما نعني بالتحفظ على مقدار الخوف، وقد قيل: على وجه الدهر ليس لمعجب رأي، ولا لمتكبر صديق، ومن أحب أن يحبّ تحبب. قال العروضي: فكتب الراضي ذلك بخطه، وعكف على دراسته حتى حفظه في مجلسه ذلك، فلما حصله ارتاح وطرب، وأقبل عليّ وقال: لعل الزمان أن يبلغ بي إلى أن أتأدب بهذه الآداب.

ثم:

[٧٦ - دولة المستكفي بالله]

أبي القاسم عبد الله (١) بن علي المكتفي بن المعتضد، كان لا يكف ذيله عن فجور، ولا يعف ليله عما لا يصح له ديجور، لا ينفك في غيابة ظلام، ولا


(١) المستكفي بالله: عبد الله بن علي المكتفي بن المعتضد، أبو القاسم، بويع بعد خلع المتقي لله سنة ٣٣٣ هـ، ولقب نفسه (إمام الحق) فكان يخطب له بلقبين (إمام الحق والمستكفي بالله)، ولم تطل مدته غير سنة وأربعة أشهر، وكان ضعيفا، دخل آل بويه بغداد في أيامه، واستولى معز الدولة بن بويه على الأمور، وكان واليا على الأهواز في أيام المتقي، وبعث إليه معز الدولة اثنين من الديلم جذباه عن السرير، وجعلا عمامته في رقبته، وقاداه إلى منزل معز الدولة، حيث سمل وعمي وسجن سنة ٣٣٤ هـ، إلى أن مات سنة ٣٣٨ هـ.
(تاريخ بغداد ١٢٠/ ١٠، مروج الذهب ٢/ ٤٢٠ - ٤٢٩، ابن الأثير ٨/ ١٣٧ - ١٤٨، نكت الهميان ص ١٨٢، النبراس ص ١٢٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٥٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>