للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويوكل باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شئ في يديه [ص ١٥٥]

إليه تحمل الأموال طرا … ويمنع بعض ما يجنى إليه

قال: وكان آخر من سكن من الخلفاء بسر من رأى، ثم لم يسكنها بعده أحد منهم.

قلت: دام على ما به مدة أيام أخيه الموفق، ثم مات الموفق، وقام ابنه المعتضد، فكان أشد شجى في حلق المعتمد، وما مضت سنة حتى سمّه وكفاهم همّ الدنيا، واكتفى همّه، يقال: إن المعتضد سمّه، وقيل بل أفرغ في حلقه رصاصا مذابا، وقيل: لا، بل ملأ له حفرة من ريش، ورماه فيها، فمات غما.

ثم:

[٧٠ - دولة المعتضد بالله]

أبي العباس أحمد (١) بن الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل، كان أبوه في


(١) المعتضد بالله: أحمد بن طلحة بن جعفر، أبو العباس المعتضد بالله بن الموفق بالله بن المتوكل، خليفة عباسي، ولد ونشأ في بغداد، وكان عون أبيه في حياته أيام خلافة المعتمد، وأظهر بسالة ودراية في حروبه مع الزنج والأعراب، وهو في سن الشباب، بويع له بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد سنة ٢٧٩ هـ، فحل عن بني العباس عقدة المتغلبين، وظهر بمظهر الخلفاء العاملين، وجعل يتوجه بنفسه إلى أصحاب الشغب في البلاد فيقمع ثائرتهم، وجعل أمراء الجند مسئولين عن أعمال أتباعهم، وكان شجاعا ذا عزم مهيبا عند أصحابه، ومن المؤرخين من يقول: قامت الدولة بأبي العباس، وجددت بأبي العباس، يريدون السفاح والمعتضد، كان عارفا بالأدب موصوفا بالحلم، إلا في مواضع الشدة، مدة خلافته تسع سنوات وتسعة أشهر، توفي سنة ٢٨٩ هـ.
(الطبري ١١/ ٣٧٣، ابن الأثير ٧/ ١٢٧ - ١٦٩، النجوم الزاهرة ٣/ ١٢٨، شذرات الذهب ٢/ ١٩٩، الأغاني ١٠/ ٤١، فوات الوفيات ١/ ٤٥، تاريخ بغداد ٤/ ٢٠٣، المسعودي ٢/ ٣٦١ - ٣٨٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>