ينتقل عن بطن جارية، إلا على ظهر غلام، ولا تزال يده مقرّطة بمنديل، متوجة بكأس، إلا أنها غير سلسبيل، وكان مجلسه معمورا بالقيان مغمورا بالدنان، كأنه حانة نباذ، أو في قطربل (١) لا بغداد، وكان ربما لم يكتف بمن عنده، فيطلب له من نساء المدينة العواهر، ومن أبناء أهلها من يكلفه عمل النساء الفواجر، لا يعرف برا ولا حنثا، ولا يخف محمله عن ذكر ولا أنثى، هذا مع عدم قدرة على حكم ولا سماع لأمره، إلا إذا سمعت الصم البكم، وكان في جميع أموره، كأنه لم يرعه واعظ دين، ولم يردعه من له معتقد به بدين، حتى كان شبّه من بني أمية بالوليد بن يزيد (٢)، وما ينقص عما يريد بل يزيد، وتلاشت في أيامه الخلافة واضمحلت، وانتكثت عقدتها الوثيقة وانحلت، فأصبحت واهية القوى، ضعيفة لا تتماسك من شدة الجوى، أما قمرها فسقط، وأما نجمها فهوى.
ثم:
٧٧ - دولة المطيع للّه
أبي القاسم (٣) الفضل [ص ١٦٨] بن جعفر المقتدر، ولم يكن له من الأمر
(١) قطربل: قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليها الخمر، وما زالت متنزها للبطالين، وحانة للخمارين، قيل هي اسم اطسوج من طساسيج بغداد، أي كورة فما كان من شرقي الصراة فهو بادوربا، وما كان من غربيها فهو قطربل. (ياقوت: قطربل) (٢) الوليد بن يزيد: بن عبد الملك بن مروان، كان من فتيان بني أمية وخلعائهم، شهر بالانهماك في الخمر واللهو والغناء والموسيقى، نقم عليه الناس فبايعوا سرا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، قصده جمع من أصحاب يزيد فقتلوه سنة ١٢٦ هـ. (ابن الأثير ٥/ ١٠٣، ابن خلدون ٣/ ١٠٦، تاريخ الخميس ٢/ ٣٢٠) (٣) المطيع لله: الفضل بن جعفر المقتدر بالله ابن المعتضد العباسي، أبو القاسم، بويع بالخلافة بعد خلع المستكفي بالله سنة ٣٣٤ هـ، وكانت أيامه أيام ضعف وفتور، ولم يكن له من الملك إلا -