وعشرون سنة (١)، وكانت مدته سنة وأربعة أشهر، وقيل دونها، وقبره ببغداد.
ثم:
٥٩ - دولة الرّشيد
أبي جعفر هارون بن محمد المهدي (٢)، وهو الذي لم يستقص لأحد من الخلفاء مثله، ولا شاع نظيره، حتى إن العامة تنسب إليه كل حكاية تحكى عن الخلفاء الأمويين والعباسيين، وتنتحل له ما فعله غيره، وتتمحل له ما لا فعله هو ولا أحد سواه، وما ذاك إلا لكثرة محاسن أيامه، ومن كان فيها من أفاضل الناس، كالبرامكة في الكرماء ومالك والشافعي وأحمد ونظرائهم في العلماء، وغير هؤلاء مما لا يسع هذا الموضع استقصاؤهم، ولا يدع عددهم الجم أن يمكن إحصاؤهم، من أعيان الكبراء وحذاق الشعراء والمجودين في الغناء والمجدين من أهل النجدة والغنى، وكانت أيام دولته مجمع الأفاضل [ص ١٢٣] ومطلع نجم كل
(١) في الأصل: أربع وعشرين، وهو لحن. (٢) هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور العباسي: أبو جعفر خامس خلفاء بني العباس وأشهرهم، ولد بالري لما كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان ونشأ في دار الخلافة ببغداد، وولاه أبوه غزو الروم في القسطنطينية، فصالحته الملكة إيرين وافتدت مملكتها بسبعين ألف دينار، تبعث بها إلى خزانة الخليفة كل عام، وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة ١٧٠ هـ، فقام بأعبائها وازدهرت الدولة في أيامه، وكان عالما بالأدب وأخبار العرب والحديث والفقه، فصيحا له شعر أورد صاحب الديارات نماذج منه، كان حازما كريما متواضعا يحج سنة ويغزو سنة، وهو صاحب وقعة البرامكة، وهم من أصل فارسي، وكانوا استولوا على شؤون الدولة، فقلق من تحكمهم فأوقع بهم في ليلة واحدة، ولايته ثلاث وعشرون سنة وشهران، توفي في سناباذ من قرى طوس، وبها قبره سنة ١٩٣ هـ. (الطبري ١٠/ ٤٧، ١١٠، ابن الأثير ٦/ ٩٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢١٣، اليعقوبي ٣/ ١٣٩، تاريخ الخميس ٢/ ٣٣١، المسعودي ٢/ ٢٣١، تاريخ بغداد ١٤/ ٥، الأغاني ينظر فهرسته)