بأمره إلا فيما وقعت عليه نواظر المقلتين، وكانت دولته بعد دولة أبيه ثانية اثنتين، وهو وأبوه سواء في الحالتين، فما قطع ولا وصل، ولا اتصل به أحد ولا انفصل، وكان يحدث بأساه أنه يهم ثم يحدث له أنه لا يتم، وكان المتبوع التابع، والمطاع الطائع، لا يكلف حمل عبء، ولا يكفل إخراج خبء، بل هو معهم على قدره الكبير كالبعير، كيف ما صرفوه انصرف، ومهما قارفوه به اقترف، إن وقفوه لا يتهمم للحرك، وإن مشوه مشى [ص ١٦٩] وإن برّكوه برك، وكان شاهدا كأنه غائب، وزاهدا إلا أنه راغب، ثم خلع وسمل وسجن، ومكث نحو عشرين سنة في داره حيّا قد دفن، إلى أن أتاه الموت المريح، ونقلوه من قبر إلى آخر، من داره إلى الضريح.
ثم:
[٧٩ - دولة القادر بالله]
أبي العباس أحمد (١) بن إسحاق بن جعفر المقتدر، بويع بالمشاورة وأبوه
= الدولة العباسية بالعراق أيام ضعفها، نزل له أبوه (المطيع) عن الخلافة سنة ٣٦٣ هـ، وكانت في أيامه فتن بين عضد الدولة البويهي والأمير بختيار، فقتل بختيار سنة ٣٦٧ هـ، ومات عضد الدولة سنة ٣٧٢ هـ، وخلف عضد الدولة ابنه بهاء الدولة، فقام بشؤون الملك وقبض على الطائع سنة ٣٨١ هـ وحبسه في داره وأشهد عليه بالخلع، ونهب دار الخلافة، وبقي الطائع سجينا إلى أن توفي سنة ٣٩٣ هـ، وللشريف الرضي قصيدة في رثائه. (ابن الأثير ٨/ ٢١٠، تاريخ الخميس ٢/ ٣٥٤، ٣٥٦، النبراس ص ١٢٤، فوات الوفيات ٢/ ٣، نكت الهميان ص ١٩٦) (١) القادر بالله: أحمد بن إسحاق بن المقتدر، أبو إسحاق، ولي الخلافة سنة ٣٨١ هـ، وطالت أيامه، كان حازما مطاعا حليما، هابه من كانت لهم السيطرة على الدولة من الترك والديلم فأطاعوه، وأحبه الناس فصفا له الملك، وهو آخر خليفة عباسي تولى الأحكام بنفسه، عرف بالزهد ومجالسة العلماء وتفقد أمور العامة، توفي سنة ٤٢٢ هـ. (تاريخ بغداد ٤/ ٣٧، ابن الأثير ٩/ ٢٨، ١٤٣، تاريخ الخميس ٢/ ٣٥٥، النبراس ص ١٢٧)