للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له سليمان: ما منعني من ذكر هذا إلا التقية والتستر، وبينا هما يتفاوضان في هذا مرّ أبو العباس وأبو جعفر وهما يضربان كربا (١)، فدعاهما أبو سلمة، فأتياه فقال لهما: إني أنشدت صاحبي شعرا أنا به معجب، فلم يرضه، وقد رضينا بحكمكما فيه، فقالا: انشده، فأنشدهما:

[الطويل]

أمسلم فاسمع يا ابن كل خليفة … ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض

شكرتك إن الشكر حبل من التقى … وما كل من أوليته نعمة يقضي

ونوهت من ذكري وما كان خاملا … ولكن بعض الذكر أنبه من بعض

فقال له أبو جعفر: من يقول هذا؟ قال: يقوله أبو نخيلة (٢)، قال: فعض أبو جعفر على اصبعه وقال: أأمن هذا العبد أن تدول لبني هاشم دولة فيولغوا


= به مروان بن محمد، فقبض عليه وزجه في السجن بحران، ثم قتله في حبسه، فكانت البيعة من بعده سرا لأخيه أبي العباس السفاح بعهد منه، كان إبراهيم فصيح اللسان راجح العقل يروي الحديث والأدب، قتل سنة ١٣١ هـ.
(الطبري ٩/ ١٣٢، ابن الأثير ٥/ ١٥٨)
(١) في الأصل: كرتا، ولم أجد لها وجها، ولعلها: كربا، والكرب: الأصل العريض للسعف إذا يبس، والحبل يشد في وسط خشبة الدلو فوق الرشاء ليقويه.
(٢) في الأصل: (أبو بجيلة) وقد تكررت بهذا الرسم، والصواب أبو نخيلة، وهو أبو نخيلة بن حزن بن زائدة التميمي يكنى بأبي الجنيد، وأبو نخيلة اسمه، شاعر راجز كان عاقا لأبيه، فنفاه أبوه عن نفسه، فخرج إلى الشام، فاتصل بمسلمة بن عبد الملك، فاصطنعه وأحسن إليه وأوصله إلى الخلفاء، واحدا بعد واحد فأغنوه، ولما نكب بنو أمية وقامت دولة بني العباس، انقطع إليهم ولقب نفسه بشاعر بني هاشم، ومدحهم وهجا بني أمية، واستمر إلى أن قال في المنصور أرجوزة يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى من ولاية العهد، فسخط عليه عيسى فهرب يريد خراسان، فأدركه مولى لعيسى فذبحه وسلخ وجهه سنة ١٤٥ هـ.
(الأغاني ١٨/ ١٣٩ - ١٥٢، الحيوان ٢/ ١٠٠، الشعر والشعراء ص ٥٨٣، الخزانة ١/ ٧٩ - ٨٠ أمالي المرتضى ١/ ٥٨٠ - ٥٨٢

<<  <  ج: ص:  >  >>