يكن يعرفه، طالبه وسأله عن نسبه وأين يريد، فأخفى نسبه وقال: إني أريد العراق لدين عليّ، وحقوق لزمتني، فأمر له بمال جليل وأعاده، فراعاها له أبو جعفر، فلما أفضت إليه الخلافة رد على آل خالد بن عبد الله نعمتهم (١)، وألجأته الضرورة إلى أنه تزوج امرأة من الأزد، وأكرى نفسه مع الملاحين، يمد في الحبل، وأولد تلك الامرأة ولدا كتب في دولة أبي جعفر عند أبي أيوب المورباني، وهو [ص ١٠٦] لا يدري ولا الصبي أنه ابن أبي جعفر، فرآه أبو جعفر، فهفت إليه نوازعه، فسأله عن أبيه فقال: رجل شريف تزوج بأمي، فسأله عن أمه وأهله ومكانه، فعرفه وعرف أنه ابنه، فأمره بحمل أمه وأهله إليه، فلما سافر لهذا، بعث أبو أيوب من تتبعه وقتله غيلة، خوفا منه لما كان اطلع عليه من معابثه؟ وأمسك أبو جعفر المنصور في آخر سلطان بني أمية بسبب مال، وضربه عامل البصرة بالسياط، وكان أبو أيوب المورياني يكتب لعامل البصرة، فقام وأكب على أبي جعفر وخلصه، وكان أبو جعفر يرعى له هذا الود، ثم كان منه ما كان إليه، على ما يأتي في موضعه، ولما مات السفاح خرج عليه عبد الله بن علي (٢) بالشام، وكان ليه من قبل السفاح، وقال إن السفاح عهد قبل موته إن
= هشام العراقين (الكوفة والبصرة) سنة ١٠٥ هـ، فأقام بالكوفة، وطالت مدته إلى أن عزله هشام سنة ١٢٠ هـ، وولى مكانه يوسف بن عمر الثقفي، وأمره أن يحاسبه، فسجنه يوسف وعذبه بالحيرة، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد، وكان خالد يرمى بالزندقة، وللفرزدق أهاج فيه، وكان مقتله سنة ١٢٦ هـ. (ابن الأثير ٤/ ٢٠٥، الأغاني ١٩/ ٥٣ - ٦٤، تهذيب ابن عساكر ٥/ ٦٧ - ٨٠، ابن خلدون ٣/ ١٠٥ الوفيات ١/ ١٦٩) (١) كذا بالأصل، ولعله يريد: آل خالد. (٢) عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس: أمير وهو عم الخليفة أبي جعفر المنصور، وهو الذي هزم مروان بن محمد بالزاب، وتبعه إلى دمشق وفتحها وهدم سورها وقتل من أعيان بني أمية ثمانين رجلا بأرض الرملة، ومهد دمشق لدخول السفاح، وظل أميرا على بلاد الشام مدة خلافته، فلما -