للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحضور معهم وإنصافهم، فقلت: تعفيني [ص ١٠٨] من هذا فإنه يعرف خطي، فقال: اكتب، فكتبت ثم ختمه، فقال: لا يمضي به والله غيرك، فمضيت به إلى الربيع (١)، وجعلت إليه اعتذر، فقال (٢): لا عليك، فدخل عليه بالكتاب، ثم خرج الربيع فقال للناس: أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد دعيت إلى مجلس الحكم، فلا أعلمن أحدا قام إلىّ إذا خرجت أو بدأني بالسلام، ثم خرج والمسيب بين يديه، والربيع وأنا خلفه، فسلم على الناس، فما قام إليه أحد، ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم ثم التفت إلى الربيع وقال: يا ربيع ويحك، أخشى إن رآني عمران أن يدخل قلبه لي هيبة فيتحول عن مجلسه، وتالله إن فعل لا ولي لي ولاية أبدا، فلما رآه وكان متكئا، أطلق رداءه عن عاتقه ثم احتبى به، ودعا بالخصوم وبالحمالين، ثم دعا بالمنصور فسوّى بينهم، ثم ادعى عليه القوم، فقضى لهم، فلما دخل الدار قال للربيع: اذهب فاذا قام وخرج من عنده الخصوم فادعه، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه ما دعا بك الا بعد أن فرغ من أمور الناس، فمضى ودعاه، فلما دخل عليه سلم فقال له: جزاك الله عن دينك وحسبك وعن خليفتك أحسن الجزاء، قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار فاقبضها، فكانت عامة أموال محمد بن عمران من تلك.

وحكى البلاذري قال: ما كان المنصور يستصبح إلا بالزيت في القناديل،


(١) الربيع حاجب المنصور: هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان، من موالي بني العباس، أبو الفضل، وزير من العقلاء الموصوفين بالحزم، اتخذه المنصور حاجبا ثم استوزره، وكان مهيبا محسنا في إدارة الشؤون، عاش إلى خلافة المهدي، وحظي عنده، ثم صرفه الهادي عن الوزارة، وأقره على دواوين الأزمّة، فلم يزل عليها إلى أن توفي، وإليه تنسب (قطيعة الربيع) ببغداد، وهي محلة كبيرة أقطعه إياها المنصور، توفي سنة ١٦٩ هـ.
(تاريخ بغداد ٨/ ٤١٤، ابن خلكان ١/ ٨٥، تهذيب ابن عساكره ٥/ ٣٠٨، الوزراء والكتاب ص ١٢٥ - ١٦٧)
(٢) في الأصل: فقلت.

<<  <  ج: ص:  >  >>