ورأى المنصور قبل موته بيسير أعاجيب كثيرة مؤذنة بهلاكه، منها أنه لما دخل آخر منزل نزله من طريق مكة، نظر في صدر البيت الذي نزله، فاذا فيه مكتوب:
[الطويل]
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت … سنوك وأمر الله لا بد واقع
أبا جعفر هل كاهن أو منجم … لك اليوم من حر المنية مانع
فأقرأ متولي المنزل البيتين، فقال: ما أرى شيئا فأقرأ حاجبه فقال كذلك، قال: اقرأ آية من كتاب الله تشوقني إلى الغاية، فقرأ: ﴿وَسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (١) فقال له: أما وجدت آية غيرها، قال: والله لقد محي القرآن من قلبي غيرها، وهتف به هاتف قبلها بهذه الأبيات:
[البسيط]
أما وربّ السكون والحرك … إنّ المنايا كثيرة الشّرك
ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك