شفاعاتها، ولما أراد عليه أخاه هارون الرشيد، وكان هارون أحبّ إليها وأكرم منه عليها، فطلبت في الحال يحيى بن خالد ونعته إليه، نعي غير ثكلى ولا فاقد، وكان يحيى عنده محبوسا، فبادر إلى هارون بخبر موسى، فصادف خادما يريد يبشره بولادة مولود ذكر، ولد له تلك الليلة، وهو المأمون، فسابقه في الدخول عليه وبادره بالسلام وقال: أهنيك بالخلافة وغلام.
وعن الحسن بن معاذ بن مسلم وكان رضيع الهادي، قال: رأيتني أخلو مع موسى الهادي ولا أجد له هيبة في قلبي، لما كان يبسطني، وربما صارعني فأصرعه غير هائب له، وأضرب به الأرض، فاذا ابليس لبسه الخلافة، ثم جلس مجلس الأمر والنهي، قمت على رأسه، فوالله ما أملك نفسي من الرعدة والهيبة.
وقال إبراهيم المؤذن إن الهادي كان يثب على الدابة وعليه درعان، لا يضع رجله في الركاب، وكان مقتفيا لآثار أبيه في تطلب الزنادقة والإيقاع بهم، لأن أباه أوصاه بذلك، وكان كريما خرقا، وذكر الطبري في حكاية طويلة أنه وهب عبد الله بن مالك، وكان على شرطته أربع مائة بغل دراهم، وعن أبي محمد اليزيدي، قال: دخلت على الهادي فإذا بين يديه سيف عريض كأنه بغلة (١)، فقلت يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ [ص ١٢٠] قال هذا سيف عمرو بن معديكرب (٢)
= من ولاية العهد، وقيل إنها علمت عزمه على قتل الرشيد فأرسلت إليه بعض جواريها، وهو مريض، فجلسن على وجهه حتى مات خنقا، وولي بعده الرشيد، فحجت وأنفقت أموالا كثيرة في الصدقات وأبواب البر، توفيت ببغداد سنة ١٧٣ هـ. (الطبري ١٠/ ٥٢، تاريخ بغداد ١٤/ ٤٣٠، نزهة الجليس ٢/ ٧٢، الدر المنثور ص ١٨٨، البداية والنهاية ١٠/ ١٦٣، النجوم الزاهرة ٢/ ٥٢) (١) في الأصل الكلمة غير معجمة، وتحتمل قراآت. (٢) عمرو بن معديكرب الزبيدي: فارس اليمن وصاحب الغارات المذكورة، وفد على المدينة سنة -