غلمانه، ومعه قوسه ونشابتان في منطقته، فصاروا به إلى مكانه، وثار السبع في وجهه، فحرك فرسه من بين يديه، وأخذ نشابة من النشابتين فرماه في لبّته، فمرّ السهم فيها إلى الريش، وركب السبع رأسه، قال: وعاد بغا إليه فما اجترأ أحد على النزول إليه، حتى نزل بغا فوجده ميتا، قال: فشبرناه فكان من رأسه إلى رأس ذنبه ستة عشر شبرا، ووجدناه أحص الشعر (١)، إلا معرفته (٢)، قال:
فكتبنا بخبره إلى المعتصم، فلحقنا جواب كتابنا بحلوان (٣) يذكر فيه أنه قد تفاءل بقتل السبع أن يكون من علامات الطف ببابك، ووجه إلى بغا بالشهرس وسبعة أفراس من خاصة مراكيبه بمراكب يقال من الذهب، وسبعة خلع من خاصة خلعه، وخمس مائة ألف درهم صلة له وجزاء على قتله السبع.
قال زنام الزامر (٤): أفاق المعتصم في علته التي مات فيها [ص ١٤٥] فركب في الزلال (٥) في دجلة، وأنا معه فمر بإزاء منازله، فقال: يا زنام ازمر لي:
[السريع]
يا منزلا لم تبل أطلاله … حاشا لأطلالك أن تبلى
(١) الأحص: الذي لا يطول شعره. (٢) المعرفة: موضع العرف من الطير والخيل، والعرف: شعر عنق الفرس والأسد. (٣) حلوان في عدة مواضع، حلوان العراق وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد، وهي مدينة عامرة ليس بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وسر من رأى أكبر منها، وهي بقرب الجبل، وليس للعراق مدينة قرب الجبل غيرها. (ياقوت: حلوان) (٤) زنام الزامر: أول من اشتهر من العرب باستعمال الناي، وذهب بعضهم إلى أنه أول من أحدثه، وكانت العامة في المغرب أيام الشريشي (١٣٥ هـ) تسمي الناي (الزلامي) تحريفا عن (الزنامي) نسبة إلى زنام، وكان من مطربي الخلفاء الرشيد والمعتصم والواثق، وله معهم أخبار، وكان يضرب بزمره المثل، توفي سنة ٢٣٥ هـ. (شرح المقامات - الشريشي ١/ ٢٨٢، تاج العروس ٨/ ٣٣٠) (٥) الزلال: من السياق يدل على مركب سريع من مراكب الأنهار، ولم أجد الكلمة في كتب المعاجم.