بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ المُشْركِينَ
١٠٨٧ - (١٥٦٥) - (٤/ ١٣٣ - ١٣٤) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ هُلْبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى؟ فَقَال: "لا يَتَخَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ".
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ موسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُرَيِّ بْن قَطَرِيٍّ، عَنْ عَدِيِّ بْن حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْد أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي طَعَامِ أَهْلِ الكِتَابِ.
• قوله: "ضَارَعْتَ": - بسُكونِ العَيْن، وفتح التَّاءِ على صِيْغَةِ الخِطَاب - أي: شابَهْتَ به المِلَّةَ النَّصْرانِيَة، أي: أهلَها، ولا نخْفى أن مُشَابَهةَ أهلِ النَّصْرانِيَّةِ مَمْنُوعةٌ مَكْرُوْهةٌ، فهذا الكلامُ يَقْتَضي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَةِ المَنعْ عن طَعَامِهم وكَراهَتِه، لكن قولَه: "لا يَتَخَلَّجَنَّ": - أي: لا يَتَحَرَّكَنَّ ولانتردَّدَنَّ - يَقْتَضِي أن سَوْقَ الجَواب لإفَادَة الإبَاحَةِ والإذْنِ في طَعَامِهم؛ لحَديثِ: "الإثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ"، ولأنَّه إذا كانَ للمَنْع، فالتَّرَدُّدُ بينَ كونِه حرامًا أو مُباحًا مَوْجُوْدٌ فلا يَسْتَقِيْمُ نَفْيُ التَّرَدُّدِ؛ ولذا حَمَل كثيرٌ منهم على الإذْن إلا أنْ يُقَال: نَفَى التَردُّدَ بينَ كونِه مُباحًا أو ممنوعًا، وأثْبَتَ فيه المَنْعَ، والتَّردُّد فيه بعدَ ذلك بينَ أقْسامِ المَنْع لا يُنَافِيه، وكأنَّه لهَذا جَزَم بعضُهم بأنَّ سِيَاقَ الحديثِ لا يُنَاسِب الإذْنَ، وإنَّمَا يُناسِبُ المنعَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.