للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الأيمان المتعددة على أشياء مختلفة]

[السُّؤَالُ]

ـ[هذه هي المرة الرابعة التي أرسل لكم هذا السؤال ففي كل مرة تحيلوني إلى فتاوى لا أجد فيها الجواب السؤال: أقسمت ٣مرات بالله العظيم في مرات مختلفة، الأولى أقسمت أن لا أصلي وراء إمام المسجد القريب من بيتنا وبعد حوالي شهرين أقسمت أن لا أجادل شخصا وجادلته والثالثة كفارة نذر لم أستطع الوفاء به ويقع عليَّ ٣ كفارات ونحن في سورية ندفع للكفارة ٥٠٠ ليرة وأنا عليَّ٣ يعني بقيمة ١٥٠٠ليرة فهل يجوز دفع ٥٠٠ ليرة فقط عن الكفارات الثلاث أم عن كل واحدة ٥٠٠ ليرة مع العلم أني لا أعمل وتحت رعاية والدي وإن كان يجوز فهل يجوز دفع واحدة عن ٤ وجزاكم الله خيرا في المرات السابقة أحلتموني إلى فتوى ٨١٨٦ - ٦٨٦٩ - ٥٦٤٢٦ - ٢٥٤١٥ وكلها تدور حول الحالف على شيء عدة مرات ,أنا حلفت على أشياء متعددة في مرات متعددة؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من حلف أيمانا متعددة على أشياء مختلفة مثل ما ذكر السائل فإن الكفارة تتعدد عليه- على الراجح من أقوال أهل العلم- بتعدد المحلوف عليه والحنث في كل واحد منها.

قال ابن قدامة في المغني: وإن حلف أيمانا على أجناس فقال، والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست فحنث في واحدة منها فعليه كفارة، فإن أخرجها ثم حنث في يمين أخرى لزمته كفارة أخرى، لا نعلم في هذا أيضا خلافا، لأن الحنث في الثانية تجب به الكفارة بعد أن كفر عن الأولى فأشبه ما لو وطئ في رمضان فكفر ثم وطئ مرة أخرى، وإن حنث في الجميع قبل التكفير فعليه في كل يمين كفارة. انتهى.

وراجع الفتوى رقم: ٢٢٨٠٧.

وعلى ذلك فالواجب عليك إذا حنثت هو الكفارة عن كل واحدة من اليمينين لأنهما مختلفتان زمانا ومكانا ومحلا.

وأما النذر الذي عجزت عن الوفاء به فإن عليك فيه كفارة يمين أخرى إذا كان العجز دائما لا يرجى زواله، وذلك لما رواه أبو داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذراً ولم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذراً لم يطقه فكفارته كفارة يمين. زاد ابن ماجه في روايته: ومن نذر نذراً أطاقه فليف به.

وكفارة اليمين هي المذكورة في قول الله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. {المائدة:٨٩} .

والأصل في الكفارة أن الإطعام أن تكون من الطعام كما يدل عليه لفظ الآية الكريمة وجمهور أهل العلم أنه لا يجزيء عنها دفع القيمة، وذهب إلى إجزاء ذلك طائفة من أهل العلم، وراجع الفتوى رقم: ١٠٢٩٢٤.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٤ شوال ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>