للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُحَيِّنُ وَلَّتْ أَنْجُمُ الأُفُقِ … وانْهَزَمَ الغَرْبُ مِنْ مَعْرَكِ الشَّرْقِ

وَخَلَتْ خَيَلًا جُذَلًا فِي مَعْرَكِ … قَبَانَتْ الدُّهْمُ مِنْ الْبَلَقِ الْبُلْقِ

وَنَبَّهَ الإصْبَاحُ مِنْ نَوْمِهِ … شُدُوُّ حَمَامِ الأَيْكَةِ الْوُرْقِ

وانْشَقَّ عَنْ زَائرَةٍ لَمْ تَدَعْ … قَلْبًا لِأَضْلُعِ غَيْرِ مُنْشَقِ

زَارَتْ خَيالًا فَالْتَقَى فِي الدُّجَى … عَمُودُ فَجْرٍ وَسْنَىً بِبَرْقِ

لِكُلِّ قَوْمٍ سَيِّدٌ مَاجِدٌ … لَكِنْ يُحَيِّي سَيِّدُ الْخَلْقِ

يُصَرِّحُ الْمَجْدُ إِذَا مَا بَدَا … وَيَسْجُدُ الْبَاطِلُ لِلْحَقِّ

ذَوُ الضَّرْبَةِ الفَوْهَاءِ والطَّعْنَةِ … النَّجْلاءِ ذَاتِ اللَّجَجِ الْعَمْقِ

كأَنَّ بَنْتَ السَّرْدِ مِنْ تَحْتِهَا … عِقَارَةٌ مِنْ رِبْطَةِ لِفْقِ

تَحْسَبُ فِيهَا طَرَفَيْ رُمْحِهِ … قَوْسَ هِلالٍ كُرَّ فِي مَحْقِ

منها:

صَهْصَلَقُ الرَّعْدِ إِذَا مَا قَفَا … لَيْلَ الْمَطَايَا لَامِعُ البَرْقِ

فَلَيْسَ إِلاَّ عَسَلًا لِلضُّحَى … وفِلْذَةٌ مِنْ شَلْوِ مَا يُبْقِي

وقوله (١): [من الكامل]

أَيُّ الحَيَاةِ أَلَذُّ عِيشَتُهَا … مَنْ بَعْدَ عِلْمِي أَنَّنِي بَشَرُ؟

خَرِسَتْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَلْسُنُنَا … لَمَا تَكَلَّمَ فَوْقَنَا القَدَرُ

منها:

فَقَفُّوا تَصَرُّحَ ثُمَّ أَنْفُسَ … لَا الصَّافِنَاتُ الجُرْدُ والعُكُرُ

سَفَحْتَ دِمَاءَ الدَّارِعِينَ بِهَا … حَتَّى كَأَنَّ جُفُونَهَا شُعْرُ

الهَاتِكِينَ بِهَا الضُّلُوعَ إِذَا … مَا رَدَّدُوا الذِّكْرَاتِ أَوْ زَفَرُوا

فكَأَنَّمَا نَامَتْ سُيُوفُهُمُ … وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ بَعْدِ مَا وَتَرُوا

فَتَقَطَّعَتْ أَغْمَادُهَا قِطَعًا … وَأَتَتْ إِلَيْهِمْ وَهْيَ تَعْتَذِرُ

منها:

لَمْ يَخْلُ مَطْلَعُهَا وَلَا أَفَلَتْ … وَبَنُو أَبِيهَا الأَنْجُمُ الزُّهُرُ

إِنَّ الَّتِي أَخْلَتْ عِرِينَهُمُ … أَضْحَتْ بِحَيْثُ الضِّيْغَمُ الهَصْرُ

بَلَغَتْ مُرَادًا مِنْ فِدَائِهِمُ … والأَمْرُ فِي الأَنْبَاءِ يَغْتَفِرُ

قَسَّمَتْ عَلَى ابْنَيْهَا مَكَارِمَهَا … إِنَّ التُّرَاثَ المَجْدُ لَا البَذْرُ

فتأمل هذا الكلام، واعجب لإحكام صنعته واجتذابه للقلوب.


(١) من قصيدة قوامها ٦١ بيتًا في ديوانه ١٦٦ - ١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>