للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من الخفيف]

رُبَّ فُرْنٍ رَأَيْتُهُ يَتَلَظَّى … وربيعٌ مُخالطي وعقيدي

قال: شبهه، قلت: صدر حسود … خالطته مكارم المحسود

قلت: وقد ذكره أبو الحسن علي بن بسام في الذخيرة؛ ومما قال فيه (٢): «شمس الزمان وبدره، وسرّ الإحسان وجهره، ومستودع البيان ومستقره، آخر من أفرغ في وقتنا فنون المقال، في قوالب السحر الحلال، وقيد شوارد الألباب، بأرق من ملح العتاب، وأرف من غفلات الشباب. وكورة تدمير أفقه الذي منه طلع، وعارضه الذي منه لمع؛ وإنما ذكرته في هذا القسم الغربي مع أهل إشبيلية؛ لأنها نبت شرفه المشهور، ومسقط عيشه المذكور، ووافق من المعتمد ناقدًا بصيرًا، فأغلى بتلك الأعلاق، وأقام له الدنيا على ساق».

قلت: وقد قال ابن بسام، وقد ذكر واقعة أدنفونش مع يوسف ابن تاشفين، فقال (٣): «وكان أدنفونش قد اضطره الخور إلى الفرار فتسنم الجبال الشاهقة، والأوعار العائقة، إلى أن جنَّ الظلام فنجا منجي الحارث بن هشام، برأس طمرة ولجام، فدخل طليطلة مع شرذمة من أتباعه قليلة، ونفر من طائفته مخذولة»، فقال ابن وهبون وذكر له شعرًا منه (٤): [من الوافر]

نمى في حِمْيَرٍ وَنَمَتْكَ لَخْمٌ … وتلك وشائج فيها التحام

فيوسف يوسف إذ أنتَ منه … كيامن يَظُمُّكُما التئام

نَهَجْتَ لسيلهِ نَهْجًا فَوَافي … وفي آذِيّه الطامي عُرام

فَهِيْلَ بهِ كَثِيبُ الكفرِ هَيْلًا … وكلُّ دقيقة منهُ رُكام

وصاروا فوقَ ظَهْرِ الأَرضِ روضًا … كأَنَّ وسادَهُمْ منها إكام

عديد لا يشارفه حساب … ولا تحوي جماعته زمام

تألفَتِ الوحوش عليهِ شَتى … فما نَقَصَ الشراب ولا الطعام

فإِنْ يَنْجُ اللَّعِينُ فلا لحر … ولكن مثلما ينجو اللئام

ومما أنشده له قوله (٥): [من]

إذا مَدَحْتُ ففي لخم وسيدها … عَنِ الأَنامِ وعَمَّا أَخْرَقوا شُغُلُ


(١) البيتان في قلائد العقيان ٣/ ٧٧٣.
(٢) الذخيرة ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٥.
(٣) الذخيرة ٢/ ٢٤٦.
(٤) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٧.
(٥) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>